اذكـآر وأدعيـة   دعاء من أصابته مصيبة   .. ما من مسلم تصيبه مصيبة فيقول كما أمره الله إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيراً منها إلا أخلف الله له خيراً منها (رواه مسلم632/2)   دعاء الهم والحزن    .. ما أصاب عبداُ هم و لا حزن فقال : اللهم إني عبدك ابن عبدك ابن أمتك ناصيتي بيدك ماضِ في حكمك ، عدل في قضاؤك أسالك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك ، أو علمته أحداً من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن ربيع قلبي ، ونور صدري وجلاء حزني وذهاب همي " . إلا أذهب الله حزنه وهمه وأبدله مكانه فرحاً رواه أحمد وصححها لألباني.لكلم الطيب ص74 اللهم إني أعوذ بك من الهم والخزن ، والعجز والكسل والبخل والجبن ، وضلع الدين وغلبة الرجال ". كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر من هذا الدعاء   دعاء الغضب    .. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم رواة مسلم .2015/4   دعاء الكرب    .. لاإله إلا الله العظيم الحليم ، لاإله إلا الله رب العرش العظيم ، لاإله إلا الله رب السموات ورب العرش الكريم متفق عليه قال صلى الله عليه وسلم دعاء المكروب : اللهم رحمتك أرجو فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين ِ وأصلح لي شأني كله لاإله إلا أنت الله ، الله ربي لاأشرك به شيئاً صحيح . صحيح سنن ابن ماجه(959/3) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" دعوة النون إذ دعا بها وهو في بطن الحوت :" لاإله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين لم يدع بها رجل مسلم في شئ قط إلا استجاب الله له . صحيح .صحيح الترمذي 168/3   دعاء الفزع    .. لا إله إلا الله متفق عليه   ما يقول ويفعل من أذنب ذنباً    .. ما من عبد يذنب ذنباً فيتوضأ فيحسن الطهور ، ثم يقوم فيصلي ركعتين ، ثم يستغفر الله لذلك الذنب إلا غُفر له صحيح صحيح الجامع 173/5   من استصعب عليه أمر    .. اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلاً وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلاً رواة ابن السني وصححه الحافظ . الأذكار للنووي ص 106   ما يقول ويفعل من أتاه أمر يسره أو يكرهه    .. كان رسول الله عليه وسلم إذا أتاه أمر ه قال :الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات و إذا أتاه أمر يكرهه قال : الحمد الله على كل حال صحيح صحيح الجامع 201/4 كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتاه أمر يسره أو يُسر به خر ساجداً شكراً لله تبارك وتعالى حسن . صحيح ابن ماجه 233/1)   مايقول عند التعجب والأمر السار    .. سبحان الله متفق عليه الله أكبر البخاري الفتح441/8   في الشيء يراه ويعجبه ويخاف عليه العين    .. إذا رأى أحدكم من نفسه أو ماله أو أخيه ما يعجبه فليدع له بالبركة ، فإن العين حق صحيح. صحيح الجامع 212/1.سنن أبي داود286/1 . اللهم اكفنيهم بما شئت رواه مسلم 2300/4 حاب ، وهازم الأحزاب ، اهزمهم وانصرنا عليهم رواه مسلم 1363/3   دعاء صلاة الاستخارة    .. قال جابر بن عبدالله رضي الله عنهما : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يُعلمنا الاستخارة في الأمور كلها كما يعلمُنا السورة من القرآن ، يقول : إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة ، ثم ليقل : اللهم إني أستخيرك بعلمك ، و أ ستقدرك بقدرتك ، وأسألك من فضلك العظيم فإنك تقدِرُ ولا أقدِرُ ، وتعلم ولا أعلم ، وأنت علام الغيوب ، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر -يسمي حاجته - خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري - أو قال : عاجلة و اجله - فاقدره لي ويسره لي ، ثم بارك لي فيه ، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر في ديني ومعاشي وعاقبة أمري - أو قال : عاجله و أجله - فاصرفه عني واصرفني عنه ، واقدر لي الخير حيث كان ، ثم أرضني به رواه البخاري146/8   كفارة المجلس    .. من جلس في مجلس فكثر فيه لغطه ؟ فقال قبل أن يقوم من مجلسه ذلك : " سبحانك اللهم وبحمدك ، أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك . إلا غفر له ما كان في مجلسه ذلك . صحيح. صحيح الترمذي 153/3   دعاء القنوت    .. اللهم أهدني فيمن هديت ، وعافني فيمن عافيت ، وتولني فيمن توليت ، وبارك لي فيما أعطيت ، وقني شر ما قضيت ، فإنك تقضي و لا يقضى عليك ، إنه لا يذل من واليت ، تباركت ربنا وتعاليت صحيح. صحيح ابن ماجه 194/1 اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك وأعوذ بمعافاتك من عقوبتك ، وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك ، أنت كما أثنيت على نفسك " صحيح. صحيح ابن ماجه 194/1 اللهم إياك نعبد ، و لك نُصلي ونسجد ، وإليك نسعى ونحقدُ ، نرجُو رحمتك ، ونخشى عذابك ، إن عذابك بالكافرين ملحق ، اللهم إنا نستعينك ، ونستغفرك ، ونثني عليك الخير ، ولا نكفرك ، ونؤمن بك ونخضع لك ، ونخلع من يكفرك . وهذا موقف على عمر رضي الله عنه . إسناد صحيح . الأوراد171/2-428   مايقال للمتزوج بعد عقد النكاح    .. بارك الله لك ، وبارك عليك ، وجمع بينكما في خير صحيح. صحيح سنن أبي داود 400/2 اللهم بارك فيهما وبارك لهما في أبنائهما رواه الطبراني في الكبير وحسنه الألباني. آداب الزفاف ص77) على الخير والبركة وعلى خير طائر رواه البخاري 36/7 ( طائر : أي على أفضل حظ ونصيب ، وطائر الإنسان : نصيبه) ما يقول ويفعل المتزوج إذا دخلت على زوجته ليله الزفاف يأخذ بناصيتها ويقول : اللهم إني أسألك من خيرها وخير ما جلبت عليه وأعوذ بك من شرها وشر ما جُلبت عليه حسن . صحيح ابن ماجه 324/1   الدعاء قبل الجماع    .. لو أن أحدكم إذا أراد أن يأتي أهله قال : بسم الله ، اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا ، فإنه يقدر بينهما ولد في ذلك لم يضره شيطان أبداً متفق عليه   الدعاء للمولود عند تحنيكه    .. كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يؤتي بالصبيان فيدعو لهم بالبركة ويحنكهم صحيح . صحيح سنن أبي داود 961/3) (التحنيك : أن تمضغ التمر حتى يلين ، ثم تدلكه بحنك الصبي)   ما يعوذ به الأولاد    .. أعوذ بكلمات الله التامة ، من كل شيطان وهامه ، وكل عينِ لامه رواه البخاري الفتح 408/6   من أحس وجعاً في جسده    .. ضع يدك على الذي تألم من جسدك وقل : بسم الله ، ثلاثاً ، وقل سبع مرات : أعوذ بالله وقُدرته من شر ما أجد وأحاذر رواه مسلم1728/4   مايقال عند زيارة المريض ومايقرأ عليه لرقيته    .. لابأس طهور إن شاء الله رواه البخاري 118/4 اللهم اشف عبدك ينكأ لك عدواً ، أو يمشي لك إلى جنازة صحيح . صحيح سنن أبي داود 600/2 مامن عبد مسلم يعود مريضاً لم يحضر أجله فيقول سبعة مرات : أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك إلا عوفي صحيح . صحيح الترمذي 210/2 بسم الله أرقيك من كل شئ يؤذيك ، من شر كل نفس ، وعين حاسدة بسم الله أرقيك ، والله يشفيك صحيح . صحيح الترمذي 287/1 أذهب الباس ، رب الناس ، إشف وأنت الشافي لاشفاء إلا شفاء لايُغادر سقماُ رواه البخاري الفتح 131/10   تذكرة في فضل عيادة المريض    .. قال صلى الله عليه وسلم : إن المسلم إذا عاد أخاه لم يزل في خرفة الجنة صحيح. صحيح الترمذي 285/1 قيل ما خُرفة الجنة ؟ قال : جناها . وقال صلى الله عليه وسلم :" مامن مُسلم يعود مُسلماً غُدوة ، إلا صل عليه سبعون ألف ملكِ حتى يُمسي ، وإن عاده عشيةَ إلا صلى عليه سبعون ألف ملكِ حتى يُصبح وكان له خريف في الجنة صحيح . صحيح الترمذي 286/1   مايقول من يئس من حياته    .. اللهم اغفر لي وارحمني وألحقني بالرفيق متفق عليه اللهم الرفيق الأعلى رواه مسلم1894/4   كراهية تمني الموت لضر نزل بالإنسان    .. لايدعون أحدكم بالموت لضر نزل به ولكن ليقل : اللهم أحيني ماكنت الحياة خيراً لي ، وتوفني إذا كانت الوفاة خيراً لي متفق عليه   من رأى مببتلى    .. من رأى مُبتلى فقال : الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به ، وفضلني على كثير ممن خلق تفضيلاً لم يُصبه ذلك البلاًء صحيح. صحيح الترمذي 153/3   تلقين المحتضر    .. قال صلى الله عليه وسلم : لقنوا موتاكم قول : لاإله إلا الله رواه مسلم 631/2 من كان آخر كلامه لاإله إلا الله دخل الجنة صحيح . صحيح سنن أبي داود 602/2   الدعاء عند إغماض الميت    .. اللهم اغفر ( لفلان) ورفع درجته في المهديين واخلفه في عقبه في الغابرين واغفر لنا وله يارب العالمين وافسح له في قبره ونور له فيه رواه مسلم 634/2   مايقول من مات له ميت    .. مامن عبد تصيبه مصيبة فيقول :" إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أجرني في مُصيبتي واخلف لي خيراً منها . إلا آجره الله تعالى في مصيبته وأخلف له خيراً منها رواه مسلم 632/2   الدعاء للميت في الصلاة عليه    .. اللهم اغفر له وارحمه وعافه واعف عنه وأكرم نُزُله . ووسع مُدخلهُ . واغسله بالماء والثلج والبرد ، ونقه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس ، وأبدله داراً خيراً من داره ، وأهلاً خيراً من أهله وزوجاً خيراً من زوجه وأدخله الجنة وأعذه من عذاب القبر ( ومن عذاب النار ) رواه مسلم 663/2 اللهم اغفر لحينا وميتنا ، وشاهدنا وغائبنا ، وصغيرنا وكبيرنا ، وذكرنا وأُنثانا ، اللهم من أحييته منا فأحييه على الإسلام ، ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان ، اللهم لاتحرمنا أجره ولاتضلنا بعده صحيح. صحيح ابن ماجه 251/1 اللهم إن فلان بن فلان في ذمتك ، وحبل جوارك فقه من فتنة القبر وعذاب النار ، أنت الغفور الرحيم صحيح . صحيح ابن ماجه 25/1 اللهم عبدك وابن عبدك وابن امتك إحتاج إلى رحمتك ، وأنت غني عن عذابه ، إن كان مُحسناً فزده في حسناته ، وإن كان مُسئاً فتجاوز عنه واه الحاكم ووافقه الذهبي . انظر أحكام الجنائز للألباني ص159   وإن كان الميت صبياً    .. اللهم أعذه من عذاب القبر حسن . أحكام الجنائز للألباني ص161. اللهم اجعله فرطاً وسلفاً ، وأجراً موقوف على الحسن - البخاري تعليقاً   عند ادخال الميت القبر    .. بسم الله وبالله ، وعلى ملة رسول الله ( أو على سُنة رسول الله ) صحيح. صحيح الترمذي 306/1   مايقال بعد الدفن    .. كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه فقال :" استغفروا لأخيكم وسلوا له التثبيت فإنه الآن يُسأل صحيح . صحيح سنن أبي داود 620/2   دعاء زيارة القبور    .. السلام عليكم أهل الديار ، من المؤمنين والمسلمين ويرحم الله المُستقدمين منا والمستأخرين وإنا ، أن شاء الله بكم للاحقون رواه مسلم 671/2   دعاء التعزية    .. إن لله ماأخذ وله ماأعطى . وكل شئ عنده بأجل مُسمى ...فلتصبر ولتحتسب متفق عليه

الضوابط الشرعية لهجر المبتدع .. للعلامة بكر بن عبد الله أبو زيد

الضوابط الشرعية لهجر المبتدع




 
بسم الله الرحمن الرحيم ..
يقول الشيخ العلامة بكر بن عبد الله أبو زيد في كتابه " هجر المبتدع " المبحث الثامن .. الضوابط الشرعية للهجر .



الأصل في الشرع هو

هجر المبتدع ،
لكن ليس عاماً في كل حال ومن كل إنسان ولكل مبتدع . وترك الهجر والإعراض عنه بالكلية ، تفريط على أي حال ، وهجر لهذا الواجب الشرعي المعلوم وجوبه بالنص ، والإجماع ، وأن مشروعية الهجر هي في دائرة ضوابطه الشرعية المبنية على رعاية المصالح ودرء المفاسد ، وهذا مما يختلف باختلاف البدعة نفسها واختلاف مبتدعها واختلاف أحوال الهاجرين ، واختلاف المكان والقوة والضعف ، والقلة والكثرة ، وهكذا من وجوه الاختلاف والاعتبار التي يرعاها الشرع .
وميزانها للمسلم الذي به تنضبط المشروعية هو : مدى تحقق المقاصد الشرعية من الهجر : من الزجر ، والتأديب ، ورجوع العامة ، وتحجيم المبتدع وبدعته وضمان السنة من شائبة البدعة ..
هذا محصل الضوابط الشرعية للهجر، لكن ليحذر كل مسلم من توظيف (هوى نفسه) وتأمير (حظوظها) على نفسه ، فإن هذا هلكة في الحق ، وهو شر ممن يترك الهجر عصياناً لأنه يعصي الله تعالى بترك الهجر الشرعي للمبتدع ، وإظهاره ترك الهجر باسم الشرع تحت غطاء وهمي باسم (المصلحة) و (تأليف القلوب) وهكذا ، فالتزام الهجر الشرعي للمبتدع بضوابطه الشرعية لا غير . وعلى هذا التأصيل تتنزل كلمات الأئمة كالإمام أحمد وغيره .


قال شيخ الإسلام ابن تيمية _ رحمه الله تعالى _ في المسلك الحق في الهجر :

( فإن أقواماً جعلوا ذلك عاماً ، فاستعملوا من الهجر والإنكار ما لم يؤمروا به ، فلا يجب ولا يستحب ، وربما تركوا به واجبات أو مستحبات وفعلوا به محرمات .
وآخرون أعرضوا عن ذلك بالكلية فلم يهجروا ما أمروا بهجره من السيئات البدعية ، بل تركوها ترك المعرض لاترك المنتهي الكاره ، أو وقعوا فيها ، وقد يتركونها ترك المنتهي الكاره ، ولا ينهون عنها غيرهم ، ولا يعاقبون بالهجرة ونحوها من يستحق العقوبة عليها ، فيكونون قد ضيعوا من النهي عن المنكر ما أمروا به إيجاباً أو استحباباً ، فهم بين فعل المنكر أو ترك المنهي عنه ، وذلك فعل ما نهوا عنه وترك ما أمروا به ، فهذا هذا ، ودين الله وسط بين المغالي فيه والجافي عنه ، والله سبحانه أعلم ) الفتاوى .. 28/213 .


فباعتبار اختلاف مرتبة البدعة من الإثم هو من عدة جهات :

من جهة كونها كفراً أو غيركفر:
فالمكفرة مثل : البابية ، والبهائية ، والقاديانية .
وغير المكفرة مثل: عامة البدع في العبادات حقيقية كانت أو إضافية ، وتأتي .

ومن جهة كون صاحبها مستترا ًبها أو معلنا ًلها:
ففرق بين المعلن لبدعته الداعي لها ، وبين الكاتم لها ، لأن الداعية والمعلن لها ، أظهرها فاستحق العقوبة بخلاف الكاتم فإنه ليس شراً من المنافقين الذين كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقبل علانيتهم ويكل سرائرهم إلى الله تعالى ، هذا وهم في الدرك الأسفل من النار .. الفتاوى ( 14/175 ، 28/205 )

ومن جهة كونها حقيقية أو إضافية:
فالبدعة الحقيقية هي : البدعة التعبدية المحدثة استقلالاً كصلاة الرغائب ، وليست بدعة إضافية ، ومثل القول بالقدر ، وصلاة الألفية ليلة النصف من شعبان ، وبدعة الموالد ، والأعياد الحكومية ، وعيد غدير خم لدى الشيعة ، وهكذا .
والبدعة الإضافية : هي الأمر المبتدع مضافاً إلى ما هو مشروع أصلاً بزيادة أو نقص ، مثاله :
الدعاء الجماعي بعد الصلاة ، فالدعاء مشروع وجعله جماعياً بدعة مضافة لم يرد بها النص ، وبناء العبادات على التوقيف ، وسجود الشكر جماعة ، واتخاذ التبليغ خلف الإمام سنة راتبة مع عدم الحاجة إليه ، وهكذا .

ومن جهة كونها بينة أو مشكلة :
أي كونها ظاهرة المأخذ فهي بدعة متمحضة كبدع المآتم والموالد ، وصلاة الرغائب ...
أو بدعة فيها احتمال لاستشباه مأخذها ، مثاله : القنوت في صلاتي العشاء والصبح فإنه كان ثم نسخ وبقي المشروع فيها عند النوازل ، وشبهة الخلاف لا تصيره مشروعاً راتباً . والحقيقة أن هذا الوجه : صوري لا حقيقي إذ البدع مشكلة المأخذ يلحق بها من الإشاعة والتعصب ما يجعلها بينة ، والله أعلم .. انظر الاعتصام (1/172-173) .

ومن جهة اجتهاده فيها أوكونه مقلداً:
فالمجتهد مفترع للبدعة ، فالزيغ أمكن في قلبه من المقلد ، وإن كان كل منهما
موزوراً لكن أثم من سن سنة سيئة أعظم وزراً ، والله أعلم .

ومن جهة الإصرار عليها أو عدمه:
أما الإصرار عليها فيجعلها من باب : الدعوة إليها فيكون داعية معلناً لها .
وأما عدم الإصرار فهو من باب كونها : فلتة ، وزلة عالم ، إذا كانت منه ثم لم
يعاودها .

ويختلف باختلاف حال المبتدع وما فيه من خير وشر : ( وإذا اجتمع في الرجل الواحد خير وشر ، وفجور وطاعة ، ومعصية وسنة وبدعة : استحق من الموالاة والثواب بقدر ما فيه من الخير ، واستحق من المعاداة والعقاب بحسب ما فيه من الشر ، فيجتمع في الشخص الواحد موجبات الإكرام والإهانة ، فيجتمع له من هذا وهذا ، كاللص الفقير تقطع يده لسرقته ، ويعطى من بيت المال ما يكفيه لحاجته ، هذا هو الأصل الذي اتفق عليه أهل السنة و الجماعة ... ) الفتاوى ( 28/209) وانظر ص 228 بأبسط من هذا .

وفرق بين عالم تشربت نفسه بالبدع ، لكنه لم يختلط بعلماء أهل السنة ولم يتلق عنهم ، وبين عالم تلقى عن المبتدعة فنالت منه منالاً ، ثم خالط أهل السنة وعلماءهم وجاورهم مدة بمثلها يحصل برد اليقين بل يكون عاشرهم عشرات السنين ، ثم هو يبقى على مشاربه البدعية يعملها ، ويدعو إليها ، ويصر عليها ، فهذا قامت عليه الحجة أكثر ، واستبانت له المحجة فما أبصر . فهو من أعظم خلق الله فجوراً ، وغيضاً على أهل السنة .
فالأول في تأليف قلبه وتودده للرجوع إلى السنة مجال . أما الثاني : فلا والله ، بل يتعين هجره ، ومنابذته وإبعاده ، وإنزال العقوبات الشرعية للمبتدعة عليه ، وأن يُهجر ميتاً كما هُجر حياً فلا يصلي أهل الخير عليه ، ولا يشيعون جنازته .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى- في حق بعض العصاة المظهرين لفجورهم :
( وأما إذا أظهر الرجل المنكرات ، وجب الإنكار عليه علانية ، ولم يبق له غيبة ، ووجب أن يعاقب علانية بما يردعه عن ذلك من هجر وغيره ، فلا يسلم عليه ، ولا يرد عليه السلام ، إذا كان الفاعل لذلك متمكناً من ذلك من غير مفسدة راجحة .
وينبغي لأهل الخير والدين أن يهجروه ميتاً ، كما هجروه حياً ، إذا كان في ذلك كف لأمثاله من المجرمين فيتركون تشييع جنازته ، كما ترك النبى - صلى الله عليه وسلم - على غير واحد من أهل الجرائم ، وكما قيل لسمرة ابن جندب : إن ابنك مات البارحة ، فقال : لو مات لم أصل عليه ، يعني لأنه أعان على قتل نفسه ، فيكون كقاتل نفسه ، وقد ترك النبي - صلى الله عليه وسلم - الصلاة على قاتل نفسه . وكذلك هجر الصحابة الثلاثة الذين ظهر ذنبهم في ترك الجهاد الواجب حتى تاب الله عليهم ، فإذا أظهر التوبة أظهر له الخير ... ) الفتاوى ( 28/217-218 ) .

وفرق في حال المهجور : بين القوي في الدين وبين الضعيف فيه ، فإن القوي يؤاخذ بأشد مما يؤاخذ به الضعيف في الدين كما في قصة كعب بن مالك وصاحبيه -رضي الله عنهم-

وكذلك بالنسبة للأماكن : ففرق بين الأماكن التي كثرت فيها البدع ، كما كثر القدر بالبصرة ، والتنجيم بخراسان ، والتشيع بالكوفة ، وبين ما ليس كذلك . وهذا على ما أفتى به الأئمة أحمد وغيره بناء على هذا الأصل : رعاية المصالح الشرعية .

( ويختلف باختلاف الهاجرين أنفسهم في قوتهم وضعفهم وقلتهم وكثرتهم ) .. الفتاوى 28/206
فإذا كانت الغلبة والظهور لأهل السنة كانت مشروعية هجر المبتدع قائمة على أصلها ، وإن كانت القوة والكثرة للمبتدعة - ولا حول ولا قوة إلا بالله - فلا المبتدع ولا غيره يرتدع بالهجر ولا يحصل المقصود الشرعي ، لم يشرع الهجر وكان مسلك التأليف ، خشية زيادة الشر .
وهذا كحال المشروع مع العدو ( القتال تارة ، والمهادنة تارة ، وأخذ الجزية تارة ، كل ذلك بحسب الأحوال والمصالح ) .
ومن أهم المهمات هنا : إذا كانت الواجبات لدى أهل السنة مثل : التعليم ، والجهاد ، و الطب ، والهندسة ، ونحوها متعذر إقامتها إلا بواسطتهم ، فإنه يعمل على تحصيل مصلحة الجهاد ، ومصلحة التعليم وهكذا ، مع الحذر من بدعته ، واتقاء الفتنة به وبها ما أمكن ، وبقدر الضرورة ، فإذا زالت عاد أهل السنة إلى الأصل في الهجر ، وأبعد المبتدع .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى- في جوابه المحرر في الهجر المشروع :
( .. فإذا تعذر إقامة الواجبات من العلم والجهاد وغير ذلك إلا بمن فيه بدعة مضرتها دون مضرة ترك ذلك الواجب : كان تحصيل مصلحة الواجب مع مفسدة مرجوحة معه خيراً من العكس ، ولهذا كان الكلام في هذه المسائل فيه تفصيل ) الفتاوى 28/212.

0 التعليقات:

إظهار التعليقات
:))Blogger ;)) ;;) :DBlogger ;) :p :(( :) :(Smiley =(( =)) :-* :x b-(:-t8-}

Commentaires

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More