اذكـآر وأدعيـة   دعاء من أصابته مصيبة   .. ما من مسلم تصيبه مصيبة فيقول كما أمره الله إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيراً منها إلا أخلف الله له خيراً منها (رواه مسلم632/2)   دعاء الهم والحزن    .. ما أصاب عبداُ هم و لا حزن فقال : اللهم إني عبدك ابن عبدك ابن أمتك ناصيتي بيدك ماضِ في حكمك ، عدل في قضاؤك أسالك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك ، أو علمته أحداً من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن ربيع قلبي ، ونور صدري وجلاء حزني وذهاب همي " . إلا أذهب الله حزنه وهمه وأبدله مكانه فرحاً رواه أحمد وصححها لألباني.لكلم الطيب ص74 اللهم إني أعوذ بك من الهم والخزن ، والعجز والكسل والبخل والجبن ، وضلع الدين وغلبة الرجال ". كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر من هذا الدعاء   دعاء الغضب    .. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم رواة مسلم .2015/4   دعاء الكرب    .. لاإله إلا الله العظيم الحليم ، لاإله إلا الله رب العرش العظيم ، لاإله إلا الله رب السموات ورب العرش الكريم متفق عليه قال صلى الله عليه وسلم دعاء المكروب : اللهم رحمتك أرجو فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين ِ وأصلح لي شأني كله لاإله إلا أنت الله ، الله ربي لاأشرك به شيئاً صحيح . صحيح سنن ابن ماجه(959/3) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" دعوة النون إذ دعا بها وهو في بطن الحوت :" لاإله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين لم يدع بها رجل مسلم في شئ قط إلا استجاب الله له . صحيح .صحيح الترمذي 168/3   دعاء الفزع    .. لا إله إلا الله متفق عليه   ما يقول ويفعل من أذنب ذنباً    .. ما من عبد يذنب ذنباً فيتوضأ فيحسن الطهور ، ثم يقوم فيصلي ركعتين ، ثم يستغفر الله لذلك الذنب إلا غُفر له صحيح صحيح الجامع 173/5   من استصعب عليه أمر    .. اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلاً وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلاً رواة ابن السني وصححه الحافظ . الأذكار للنووي ص 106   ما يقول ويفعل من أتاه أمر يسره أو يكرهه    .. كان رسول الله عليه وسلم إذا أتاه أمر ه قال :الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات و إذا أتاه أمر يكرهه قال : الحمد الله على كل حال صحيح صحيح الجامع 201/4 كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتاه أمر يسره أو يُسر به خر ساجداً شكراً لله تبارك وتعالى حسن . صحيح ابن ماجه 233/1)   مايقول عند التعجب والأمر السار    .. سبحان الله متفق عليه الله أكبر البخاري الفتح441/8   في الشيء يراه ويعجبه ويخاف عليه العين    .. إذا رأى أحدكم من نفسه أو ماله أو أخيه ما يعجبه فليدع له بالبركة ، فإن العين حق صحيح. صحيح الجامع 212/1.سنن أبي داود286/1 . اللهم اكفنيهم بما شئت رواه مسلم 2300/4 حاب ، وهازم الأحزاب ، اهزمهم وانصرنا عليهم رواه مسلم 1363/3   دعاء صلاة الاستخارة    .. قال جابر بن عبدالله رضي الله عنهما : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يُعلمنا الاستخارة في الأمور كلها كما يعلمُنا السورة من القرآن ، يقول : إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة ، ثم ليقل : اللهم إني أستخيرك بعلمك ، و أ ستقدرك بقدرتك ، وأسألك من فضلك العظيم فإنك تقدِرُ ولا أقدِرُ ، وتعلم ولا أعلم ، وأنت علام الغيوب ، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر -يسمي حاجته - خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري - أو قال : عاجلة و اجله - فاقدره لي ويسره لي ، ثم بارك لي فيه ، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر في ديني ومعاشي وعاقبة أمري - أو قال : عاجله و أجله - فاصرفه عني واصرفني عنه ، واقدر لي الخير حيث كان ، ثم أرضني به رواه البخاري146/8   كفارة المجلس    .. من جلس في مجلس فكثر فيه لغطه ؟ فقال قبل أن يقوم من مجلسه ذلك : " سبحانك اللهم وبحمدك ، أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك . إلا غفر له ما كان في مجلسه ذلك . صحيح. صحيح الترمذي 153/3   دعاء القنوت    .. اللهم أهدني فيمن هديت ، وعافني فيمن عافيت ، وتولني فيمن توليت ، وبارك لي فيما أعطيت ، وقني شر ما قضيت ، فإنك تقضي و لا يقضى عليك ، إنه لا يذل من واليت ، تباركت ربنا وتعاليت صحيح. صحيح ابن ماجه 194/1 اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك وأعوذ بمعافاتك من عقوبتك ، وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك ، أنت كما أثنيت على نفسك " صحيح. صحيح ابن ماجه 194/1 اللهم إياك نعبد ، و لك نُصلي ونسجد ، وإليك نسعى ونحقدُ ، نرجُو رحمتك ، ونخشى عذابك ، إن عذابك بالكافرين ملحق ، اللهم إنا نستعينك ، ونستغفرك ، ونثني عليك الخير ، ولا نكفرك ، ونؤمن بك ونخضع لك ، ونخلع من يكفرك . وهذا موقف على عمر رضي الله عنه . إسناد صحيح . الأوراد171/2-428   مايقال للمتزوج بعد عقد النكاح    .. بارك الله لك ، وبارك عليك ، وجمع بينكما في خير صحيح. صحيح سنن أبي داود 400/2 اللهم بارك فيهما وبارك لهما في أبنائهما رواه الطبراني في الكبير وحسنه الألباني. آداب الزفاف ص77) على الخير والبركة وعلى خير طائر رواه البخاري 36/7 ( طائر : أي على أفضل حظ ونصيب ، وطائر الإنسان : نصيبه) ما يقول ويفعل المتزوج إذا دخلت على زوجته ليله الزفاف يأخذ بناصيتها ويقول : اللهم إني أسألك من خيرها وخير ما جلبت عليه وأعوذ بك من شرها وشر ما جُلبت عليه حسن . صحيح ابن ماجه 324/1   الدعاء قبل الجماع    .. لو أن أحدكم إذا أراد أن يأتي أهله قال : بسم الله ، اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا ، فإنه يقدر بينهما ولد في ذلك لم يضره شيطان أبداً متفق عليه   الدعاء للمولود عند تحنيكه    .. كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يؤتي بالصبيان فيدعو لهم بالبركة ويحنكهم صحيح . صحيح سنن أبي داود 961/3) (التحنيك : أن تمضغ التمر حتى يلين ، ثم تدلكه بحنك الصبي)   ما يعوذ به الأولاد    .. أعوذ بكلمات الله التامة ، من كل شيطان وهامه ، وكل عينِ لامه رواه البخاري الفتح 408/6   من أحس وجعاً في جسده    .. ضع يدك على الذي تألم من جسدك وقل : بسم الله ، ثلاثاً ، وقل سبع مرات : أعوذ بالله وقُدرته من شر ما أجد وأحاذر رواه مسلم1728/4   مايقال عند زيارة المريض ومايقرأ عليه لرقيته    .. لابأس طهور إن شاء الله رواه البخاري 118/4 اللهم اشف عبدك ينكأ لك عدواً ، أو يمشي لك إلى جنازة صحيح . صحيح سنن أبي داود 600/2 مامن عبد مسلم يعود مريضاً لم يحضر أجله فيقول سبعة مرات : أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك إلا عوفي صحيح . صحيح الترمذي 210/2 بسم الله أرقيك من كل شئ يؤذيك ، من شر كل نفس ، وعين حاسدة بسم الله أرقيك ، والله يشفيك صحيح . صحيح الترمذي 287/1 أذهب الباس ، رب الناس ، إشف وأنت الشافي لاشفاء إلا شفاء لايُغادر سقماُ رواه البخاري الفتح 131/10   تذكرة في فضل عيادة المريض    .. قال صلى الله عليه وسلم : إن المسلم إذا عاد أخاه لم يزل في خرفة الجنة صحيح. صحيح الترمذي 285/1 قيل ما خُرفة الجنة ؟ قال : جناها . وقال صلى الله عليه وسلم :" مامن مُسلم يعود مُسلماً غُدوة ، إلا صل عليه سبعون ألف ملكِ حتى يُمسي ، وإن عاده عشيةَ إلا صلى عليه سبعون ألف ملكِ حتى يُصبح وكان له خريف في الجنة صحيح . صحيح الترمذي 286/1   مايقول من يئس من حياته    .. اللهم اغفر لي وارحمني وألحقني بالرفيق متفق عليه اللهم الرفيق الأعلى رواه مسلم1894/4   كراهية تمني الموت لضر نزل بالإنسان    .. لايدعون أحدكم بالموت لضر نزل به ولكن ليقل : اللهم أحيني ماكنت الحياة خيراً لي ، وتوفني إذا كانت الوفاة خيراً لي متفق عليه   من رأى مببتلى    .. من رأى مُبتلى فقال : الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به ، وفضلني على كثير ممن خلق تفضيلاً لم يُصبه ذلك البلاًء صحيح. صحيح الترمذي 153/3   تلقين المحتضر    .. قال صلى الله عليه وسلم : لقنوا موتاكم قول : لاإله إلا الله رواه مسلم 631/2 من كان آخر كلامه لاإله إلا الله دخل الجنة صحيح . صحيح سنن أبي داود 602/2   الدعاء عند إغماض الميت    .. اللهم اغفر ( لفلان) ورفع درجته في المهديين واخلفه في عقبه في الغابرين واغفر لنا وله يارب العالمين وافسح له في قبره ونور له فيه رواه مسلم 634/2   مايقول من مات له ميت    .. مامن عبد تصيبه مصيبة فيقول :" إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أجرني في مُصيبتي واخلف لي خيراً منها . إلا آجره الله تعالى في مصيبته وأخلف له خيراً منها رواه مسلم 632/2   الدعاء للميت في الصلاة عليه    .. اللهم اغفر له وارحمه وعافه واعف عنه وأكرم نُزُله . ووسع مُدخلهُ . واغسله بالماء والثلج والبرد ، ونقه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس ، وأبدله داراً خيراً من داره ، وأهلاً خيراً من أهله وزوجاً خيراً من زوجه وأدخله الجنة وأعذه من عذاب القبر ( ومن عذاب النار ) رواه مسلم 663/2 اللهم اغفر لحينا وميتنا ، وشاهدنا وغائبنا ، وصغيرنا وكبيرنا ، وذكرنا وأُنثانا ، اللهم من أحييته منا فأحييه على الإسلام ، ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان ، اللهم لاتحرمنا أجره ولاتضلنا بعده صحيح. صحيح ابن ماجه 251/1 اللهم إن فلان بن فلان في ذمتك ، وحبل جوارك فقه من فتنة القبر وعذاب النار ، أنت الغفور الرحيم صحيح . صحيح ابن ماجه 25/1 اللهم عبدك وابن عبدك وابن امتك إحتاج إلى رحمتك ، وأنت غني عن عذابه ، إن كان مُحسناً فزده في حسناته ، وإن كان مُسئاً فتجاوز عنه واه الحاكم ووافقه الذهبي . انظر أحكام الجنائز للألباني ص159   وإن كان الميت صبياً    .. اللهم أعذه من عذاب القبر حسن . أحكام الجنائز للألباني ص161. اللهم اجعله فرطاً وسلفاً ، وأجراً موقوف على الحسن - البخاري تعليقاً   عند ادخال الميت القبر    .. بسم الله وبالله ، وعلى ملة رسول الله ( أو على سُنة رسول الله ) صحيح. صحيح الترمذي 306/1   مايقال بعد الدفن    .. كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه فقال :" استغفروا لأخيكم وسلوا له التثبيت فإنه الآن يُسأل صحيح . صحيح سنن أبي داود 620/2   دعاء زيارة القبور    .. السلام عليكم أهل الديار ، من المؤمنين والمسلمين ويرحم الله المُستقدمين منا والمستأخرين وإنا ، أن شاء الله بكم للاحقون رواه مسلم 671/2   دعاء التعزية    .. إن لله ماأخذ وله ماأعطى . وكل شئ عنده بأجل مُسمى ...فلتصبر ولتحتسب متفق عليه

تفريغ محاضرة اياك والتلون فان دين الله واحد للشيخ (على بن عبد الخالق القرنى)



إياك والتلون
فإن دين الله واحد





لفضيلة الشيخ: علي بن  عبد الخالق  القرني
حفظه الله




تفريغ: أبي الوليد المغربي

منتدى فرسان السنة:::::خير الناس أنفعهم للناس
  forsanhaq.com




بسم الله الرحمن الرحيم
إياك والتلون


الحمد لله. الحمد لله معز الحق ورافعه، ومذل الباطل وواضعِه، من يهدي الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، حمدًا لمن أسماؤُه مُكَمَّلة، الله لا إله إلا هو له.
حمدًا دائما كثير البقاءِ....مُكافئًا ترادف الآلاءِ
ثم الصلاة والسلام تترا.....على أجل العالمين قدرًا
وآله أفنانِ دوحة الشرفْ....وصحبه والتابع نِعْم السلفْ
ما لمع البرق على أم القرى....وهتفتْ قُمْرية على الذرى
{ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون}.
أما بعد:
فيامن أحسبهم شُمَّ الأنوفْ، وشامة الصفوف.
ياقانتون ساجدون رُكّعُ....جَمْعاءُ أجْمعُون ثم جُمَع
ويامنيبون أوّاهون ومن.....بكم أُلْحق والأهلون
مني سلام ناطق عن بعض ما.....في القلب من فرط الهوى إن وُصِّفا
سلام كالصَّبا مرت بروض......تلاقتها الكمائم بانفتاقِ
فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ما ترنَّم حادي الإبل بكلماته.
حياكم الله وأحياكم، وحمى حِماكم من الغِيَر، وجعل فيما يرضيه آمالكم والفِكَرْ، ومنحكم ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، وأرشدكم لما يُرضيه عنكم وثبتكم على سَنَن الرشادِ.
عبد الله:
ذكر الإله به تحيا القلوب كما....تحيا البلاد إذا جاءها المطرُ
حيث يُذكر الله ذاك موطنك، انصب خيمتك، واضرب الأوتاد، واعقد الأطناب، وارتع في الرياض، واكرع من الحياض، وكن ذاك الذي يصدق فيه:
فصيحا إذا ما كان في ذكر ربه....وفيما سواه في الورى كان أعجما
جعلني الله وإياكم من الذاكرين الله كثيرا، من أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما.
أكرم بقوم إله العرش يذكرهم....عطر الثَّناء عليهم فائحٌ عَطِرُ
معشر الإخوة:
لقاؤنا الليلة، في ظلال وصية، عنوانها المدون، إياك والتلون.
إنها وصية نفيسة ما أحوجنا إليها في عصر من سماته إثارة الشبهات، وتهييج الشهوات، ولبس الحق بالباطل مع كثرة فتن وانحرافات، إغارة على أحكام استقرت في نفوس الناس من سنين وأعوام، من بني بَلْعام، من نهش إيمانَهم ذئبان جائعان فغدَوْ في عِداد الأنعام.مناداة بإسقاط الواجبات كَـلاَ تجب في المساجد الصلاة، واستهانة بالمحرمات، كَـلاَ بأس باختلاط الشباب بالفتيات، وسماع الأغنيات.
تهوين للطاعات، وتزهيد في القربات، وإغراء في المحرمات، تلون وتقلب وتذبذب، حَوْرٌ بعد كَور، وضلال بعد هدى.
ما كان معروفا بالأمس صار عند بعضنا منكرا، وما كان منكرا صار معروفًا.
تسفيه للعلماء، وتقديم للسفهاء، توثب من لا علم له على الفتيا، في سوء سيرة، وخُبث سريرة، وملاك القنوات والصحف ينفخون في روعه ويلمعونه ويقدمونه على أنه حبْر الأمة، وعالم الهداية، فتجرأ الرويبضة بالطامة، وتكلم التافه في أمر العامة.
وطاول البقلُ فروع المَيْسِ....وهبت العنز لقرع التيْسِ
وصار من لا يساوي نصف خردلة مفتـ....ـينا ما ربحوا دنيا ولا دينا
حادوا عن الحق واتبعوا الهوى، ومن أطاع الهوى هوى.
أعماهم الهوى عن رأية الحق وإن كان أبلجا، وأصمهم عن سماع صوته وإن كان عاليا، وأخرصهم عن التكلم به وإن كان مبينا، وكذا الهوى يُعمي ويُصم.
الهوى ما الهوى:
أساس كل فتنة، وسبب كل بلية، إنه ثلاثة أرباع الهوان، بل هو الهوانُ لكن سُرقت نونه.{ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله}. {أرأيت من اتخذ إلهه هواه}.
 والهوى والهدى لا يجتمعان في قلب عبد أبدًا على المدى.
كان أحدهم يطوف بالبيت وأطلق نظره في امرأة، وأتبع النظرة النظرة، ثم مال لها يريد الجمع بين الهدى والهوى قائلا:
أهواها والدِّينِ واللذاتُ تُعجبني....فكيف لي بهوى اللذات والدين
فأجابته إجابة جازمة حازمة قاطعة قائلة: دع أحدهما تنل الآخر.
دع الهوى تنل الهدى والعكس بالعكس لا يجتمعان في قلب عبد أبدًا، حتى يجتمع  الظب والحوت، والماء والنار، والثُّريّا وسُهيل...كيف يلتقيان.
هي شامية إذا ما استقلت.....وسهيل إذا ما استقل يماني
صاحب الهوى لا يثبت على حال أبدا.
كشاة عائرة بين غنمين إلى هذه مرة، وإلى تلك أخرى. بل كريشة في أصل شجرة تقلبها الريح ظهرًا لبطن، تراه في أقصى اليمين طائشا متعجلا متهورًا، وينقلب فجأة فتراه في أقصى الشمال خانعا ذليلا جبانا رِعْديدا متلونا.
كريشة في مهب الريح ساقطة....لا تستقر عل حال من القلق
له ألف وجه بعدما ضاع وجهه....فلم تدري فيها  أي وجه تُصَدِّقُ
ولذا يقول المقداد رضي الله عنه: {لا أقول في رجل خيرًا ولا شرّا حتى أنظر ما يُختم له به، بعد شيئ سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم. قيل: ما سمعت؟ قال: سمعته يقول: {لقلب ابن آدم أشد انقلابا من القِدْر إذا اجتمعت غَليًا}.
وما سمي الإنسان إلا لنسيِهِ....ولا القلب إلا أنه يتقلب
إياك والتلون.
هذا أبو مسعود الأنصاري يدخل على حذيفة ابن اليمان رضي الله عنه قائلا: {أوصنا يأبا عبد الله}. يطلب الوصية ممن هو لها أهل. فحذيفة صاحب سر رسول الله الذي لا يعلمه غيره، أسر إليه النبي صلى الله عليه وسلم أسماء المنافقين ولا يُعْطَى السر إلا لثقة. ولهذا قال له المحدَّث الملهم عمر رضي الله عنه يومًا: {ناشدتك الله، أعدني رسول الله في المنافقين. قال: لا ولا أزكي أحدا بعدك}. كان الناس يسألون عن الخير ويسأل حذيفة عن الشر مخافة أن يدركه.
هو أعلم بكل فتنة كائنة بينه وبين الساعة، حفظ ذالك من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأدركه ووعاه.
قال أبو مسعود: {أوصنا ياأبا عبد الله. قال: أما جاءك اليقين. قال: بلى وربي}، ونقول: بلى وربنا، جاءنا كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ما تمسك بهما متمسك فضل أبدا.
قال حذيفة رضي الله عنه: {فإن الضلالة حَقَّ الضلالة أن تعرف اليوم ما كنت تنكر قبل اليوم، وأن تنكر اليوم ما كنت تعرف قبل اليوم، إياك والتلون فإن دين الله واحد} إياك والتلون فإن دين الله واحد.
نعم!المسلم الصادق متمسك بدين الله مهما كانت الضروف والأحوال، مصدر تلقيه السنة والكتاب، منهج واحد، ودعوة واحدة، الحلال حلال، والحرام حرام، المعروف معروف، والمنكر منكر. لو جاء من جاء والشمس عن يمينه والقمر عن يساره يشهدان له أن الحرام حلال وأن المنكر معروف، قال بفيك الحجر، إني على بينة من ربي.
على الزًَّعَازِعِ والأهوال والباس....لو مادت الأرض يبقى الشامخ الراسي
معشر الإخوة:
ونحن نعيش هذا الزمن الذي تعاظمت فيه الفتن، ما أحوجنا إلى تذكير أنفسنا وإخواننا ببعض وسائل الثبات على الإيمان، حتى نلقى الله في أمان واطمئنان.
خذها أخي في غير ما تواني....ولْتجأرنْ بالقلب واللسان
يارب ثبتنا على الإيمان......ونجنا من سبل الشيطان.
أولا، الوصية:
من قيض الله له في زمن الفتنة أخًا صالحا واعيا مدركا يعظه، يذكره يبين له، يثبته ثبت بإذن الله رب العالمين.
فوالله ما مالُ الفتى بذخيرة.....ولكن إخوان الثقات الذخائرُ
هذا دَيْدَنُ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، يأتي الرجل ولعل عليه مخايل الغضب، يارسول الله أوصني. قال: {لا تغضب}. فكرر مرارا. قال: {لا تغضب}. قال الرجل: ففكرت حين قال النبي ما قال، فإذا الغضب يجمع الشر كله. انتفع بالوصية وحال:
ياقلب إن ملت إلى غيرها....ما أنت إلا في ضلال مبين
ووعظ رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما موعظة وجلت منها القلوب، وذرفت منها العيون، فقال: {يارسول كأنها موعظة مودع فأوصنا. قال: أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن تأمر عليكم عبد، فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ ، وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة}.
هذا السبيل إلى الثبات.....وذا الدليل على الهدى
وذا شيخ أهل السنة، الإمام أحمد رحمه الله:
إشراقة الحق في عينيه ساطعة....وفي مُحياه نور الحق وضاءُ
ثبت الله به الدن يوم المحنة، فنصر السنة، وقمع البدعة، وبواصيا من يعرف ومن لا يعرف ثبته الله كما أخبر رحمه الله
فكان ثباته للقلب قلبًا.....وهيبته جناحًا للجناحِ
يقول: لما أُخرجت إلى الخليفة وصرنا إلى الرحبة، وأُنزلنا خارج البيوت مما يلي البرِّيَّة، فعامة من كانوا معي ناموا، وبينا أنا أفكر ماذا أقول إذ مددت بصري فإذا شيئ لم أستبنه، فلم يزل يدنوا حتى استبان فإذا هو رجل عليه ثياب الأعراب، جعل يتخطى المحامل حتى صار إلي وسلم ثم قال: أنت أحمد؟. فسكتُّ تعجبًا. قال: أنت أحمد بن حنبل؟ فبرك على ركبتيه وقال: أنت أبو عبد الله أحمد بن حنبل؟ قلت: نعم. قال: تحب الله؟ قلت: نعم. قال: إن أحببت الله أحببت لقاءه. وأشار إلى عنقه قائلا: أبشر واصبر إنما هي ضربة هاهنا وتدخل الجنة.
قُسٌّ لديها في الفصاحة باقِل....وإذا وعاها يعْربٌ لم يُعربِ
ثم مضى حتى غاب فلم أره.
يقول الإمام أحمد: فلما ضُربت بالسياط جعلت أذكر كلا الأعرابي وأنا أُضرب.
فالطيب إن غاب.....أبقى بعده العبقَ
ويعبر آخر الفرات حتى يأتي الإمام ويقول: ياهذا إنك اليوم رأس، والناس يقتدون بك، والله لئن أجبت إلى خلق القرآن ليجيبن خلق كثير، لابد من الموت، فاتقي الله ولا تجب.
ويأتي الثالث قائلا: ياأحمد إن يقتلك الحق مت شهيدًا وإن عشت عشت حميدًا.
فكانت تلك الوصايا تقوية لقلبه كما أخبر رحمه الله.
وكان عُشَّ النسر أو أمنعا....وصار روضًا للهدى مُمْرِعا
ويأتيه الربيع بن نافع قائلًا: ياأحمد! إن أعين الناس ممدودة إليك، فإن كنت تعلم أنك تقوم المقام الذي تستنقذ فيه نفسك والخلق فيما بينك وبين الله وإلا فاجعل القيد الذي في رجلك في رجلي فقم فاخرج. قال: ياهذا! أتظن نفسك أعز علي من نفسي؟!. لا أوثرك بهذا المقام أبدا.
بعزم لو رمى جنبات رَضْوى....لدُك الطَّوْد وانهدم انهداما
ويأتي أعيَن إلى آدم بن إياس. فيقول آدم: إنا لله وإنا إليه راجعون! حبسوا أحمد! وقالوا القرآن مخلوق، أعداء الإسلام. إذا لقيت أحمد فأقرئه السلام، وقل له: اتقي الله، وتقرب إلى الله فيما أنت فيه، ولا يستفزنك أحد فإنك مشرف على الجنة إن شاء الله، وقل له عني، حدثني الليث عن ابن عجلان عن الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: {من أرادكم على معصية الله فلا تطيعوه}. قال الأعين: فأتيت أحمد في السجن فأخبرته بما قال آدم. فقال: رحم الله آدم حيا وميتا، لقد نصح وأحسن النصيحة.
وإذا النصح سار في أمة....أيقظ الغافي وأحيا الرِّممَا
وسمت أرواحها فانطلقت......همما تغزوا السما والأنجما
وهذا عاصم بن علي، كان في مجلس فيه جماعة من المحدثين وأحمد أنذاك يُضرب ويمتحن، فجعل عاصم يقول: ألا رجل يقوم معي لنأتي هذا الرجل فنكلمه. فما يجيبه أحد. ثم كرر أخرى فقال إبراهيم بن أبي الليث:أنا أقوم معك. فصاح عاصم خُفَّيَّ ياغلام فقال إبراهيم: أبلغ بناتي لأوصيهن وأعهد إليهن. فظنوا أنه ذهب يتحنط ويتكفن. فلما عاد قال: إني ذهبت إلى بناتي فبكين، ونكص على العقبين.
فوقف عاصم لا يجيبه أحد، وبينا هو كذالك، أتاه كتاب من بنياته بواسط: ياأبانا بلغنا أنم هذا الرجل أخذ أحمد وضربه بالسوط ليقول بخلق القرآن فأبى، فاتقي الله ياأبانا ولا تجب، فوالله لأن يأتينا نعيك أحب إلينا من أن يأتينا أنك قلت بخلق القرآن.
فلو جاز حكمي في العالمين....وقسَّمت أسماء هذِ الورى
لسميت بعض النساء الرجال....وسميت بعض الرجال النسا
يقول عبد الله بن الإمام أحمد: كنت كثيرا ما أسمع والدي يقول: رحم الله أبا الهيثم. غفر الله لأبي الهيثم، عفى الله عن أبي الهيثم. فقلت ياأبتي، من أبو الهيثم؟ قال: يابني. في اليوم الذي أخرجت فيه للسياط، وعندما مُدت يداي للعُقابين إذا أنا بإنسان يجذب ثوبي من ورائي، ويقول لي: تعرفني؟ قلت: لا. قال، أنا أبو الهيثم، العيَّار، اللص، الطَّرَّار، مكتوب في ديوان أمير المؤمنين أني ضُربت ثمانية عشر ألف سوط بالتفاريق، وصبرت على ذالك في طاعة الشيطان لأجل الدنيا، فاصبر أنت في طاعة الرحمن لأجل الدين.
كلمات تُكتب على الحناجر ولو بالخناجر، فيها بدائع ما درى أهل البلاغة ما اسمهن.
الوصية ما الوصية:
وردة مَلْئَى بعطر وشذى.....نخلة باسقة في الشجر
الوصية مثَبِّتة، والنصيحة نصيحة، و {الدين النصيحة}. و{المؤمنون نَصَحَة، والمنافقون غَشَشَة}. {المؤمن ضعيف متضعضع بنفسه، قوي ثابت بإخوانه}.
وما المرء إلا بإخوانه....كما تقبض الكف بالمعصم
ولا خير في الكف مقطوعةً....ولا خير في الساعد الأجذم
الوصية الوصية:
إبذلها إن كنت لها أهلاً، واطلبها من أهلها مثنى مثنى، وإياك والتلون فإن دين الله واحد.
يارب ثبيتنا على الإيمان، ونجينا من سبُل الشيطان.
ثانياً:                                                               
المجاهدة على مخالفة الهوى، {والذين جاهدوا فينا لنهديَنهم سبلنا}،الهوى داء، ومخالفته دواء، وأفضل الجهاد جهاد الهوى.
وآفة العقل الهوى فمن........على على هواه عَقْلُهُ فقد نجى
بلونا الهدى بعد الهوى فإذا الهوى....دُجُنَّتٌ ليل والهدى فلق الصبْح.
يقول ابن القيم رحمه الله: إذا تأملت السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، وجدتهم إنما نالوا ذالك بمخالفة الهوى، فالإمام لا يتمكن من العدل إلا بمخالفة هواه، والشاب المؤْثِر لعبادة الله على دواعي شبابه لم يتمكن إلا بمخالفة هواه، والرجل الذي قلبه معلق بالمسجد حامله على ذالك مخالفة هواه، والمتصدق المُخْفي صدقته لم يقدر على ذالك إلا بمخالفة هواه، والذي دعته ذات منصب وجمال إنما ثبت بمخالفة هواه وخوف مولاه، والذي ذكر الله خاليا ففاضت عيناه إنما أوصله لذالك مخالفة هواه، فلم يكن لحَرِّ الموقف وعرقه وشدته سبيل عليهم جميعًا جميع يوم القيامة. {وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى}. ولا يؤمن أحد حتى يكون هواه تبعًا لما جاء به المصطفى.
شراب الهوى حلو....ولكنه يورث الشَّرَق
إذا أنت لم تعصي الهوى قادك الهوى......إلى كل ما فيه عليك مقالُ
فانظر بعين الحق لا عين الهوى.....فالحق للعين الجلية عاري
قاد الهوى الفجار فانقادوا له....وأبت عليه مقادةُ الأبرارِ
خالف الهوى تثبت على الهدى، وإياك والتلون فإن دين الله واحد.
يارب ثبتنا على الإيمان......ونجنا من سبل الشيطان
ثالثًا:
المعاملة الخالصة الصادقة مع الله رب العالمين مثبتة على الدين،
فالنيةَ اجعل لوجه الله خالصة....إن البناء بدون الأصل لم يقمِ
من كان فيما بينه وبين الله في داخل نيته التي لا يطلع عليها إلا الله صادقا في معاملته مع الله ثبته وأسعده في الدنيا والآخرة. {من عمل صالحًا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون}.
من تعامل مع الله بصدقٍ مريدا للآخرة شكر الله له سعيه وثبته، {ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورا}. من تعامل مع الله بصدق وحاله: {إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين} ثبته الله وما خذله، من كان يرجو لقاء الله وعمل الصالحات ولم يشرك بالله ثبته الله، المعاملة الصادقة مع الله رابحة مضمونة مُثَبِّتَة مأمونة، في الحديث القدسي: {أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه ما ذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملإ ذكرته في ملإ خير منهم، وإن تقرب إلي شبرًا تقربت إليه ذراعا، وإن تقرب إلي ذراعا تقربت إليه باعا، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة}، {وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم}.
في السنن ما معناه: أن أعرابيا كان في إبله، وهي أنْفَسُ ماله، أتاه عامل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الصدقة الواجبة، نظر في الإبل ثم أخبر الأعرابي أنه يجب عليه فيها بنت مخـاض، -أتمت سنة ومخضت في الأخرى-، فاستقلها الأعرابي المتعامل مع الله واستصغرها قائلا: لا والله لا أقدمها لله، لا ظهر فيُركب، ولا ضرع فيُحلب، هذه ناقة كَوْماءُ سمينة، أقدمها لله رب العالمين.
كأنها بسماتٌ للوصل بعد التجني.....النحل ترشف منها رحيقها وتُغنِّي
فقال عامل رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا آخذ إلا ما وجب عليك بذا أُمرت. فتلاح الأعرابي والعامل. فقال العامل: إن رسول  الله صلى اللبه عليه وسلم منك لقريب. فأخذ الأعرابي ناقته ومضى مع العامل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأخبر العامل نبي الله بما جرى بينهما، فقال صلى الله عليه وسلم للأعرابي: "ذاك الذي عليك، فإن تطوعت بخير من ذالك آجرك الله وقبلناه منك. أطيبةٌ بها نفسك؟" قال: إي والله يارسول الله! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للعامل: "خذها". ثم التفت إلى الأعرابي فقال له: "بارك الله لك في مالك".
تهتز بِشرًا وتهفو رقة وشذا....تضُوع أنفاسها في كل ميدانِ
فعاش الأعرابي إلى زمن معاوية، وكان يزكي بعدها بالعشرات من الإبل.
عاجلُ بُشرى، وما عند الله خير وأبقى.
تجارة الدنيا هي الخاسرة......طوبى لمن يعمل للآخرة
وذا أشْعب بن جبير المدني يقول: خرجت يوما في أحد أزقة المدينة وإذا مناد: ياأشعب!قلت لبيك! قال : كم عدد عيالك؟ فأخبرته. قال: إني أُمِرْت أن أجري عليك وعلى عيالك في كل شهر كذا وكذا ما دمت حيا.
أُمرت! مبني للمجهول. قال أشعب: فمن أمرك؟ قال: لا أخبرك. قال: هذا معروف يُشكر. "من أسدى إليكم معروفا فكافئوه". فقال الرجل: إن الذي أسداه إليك لا يريد شكرك.
قال: فكان يأتيني في كل شهر ما وعدني به. فلما مات خالد بن عبد الله بن عمر بن عثمان حفَل الناس في تشييعه، فكنت فيمن شيَّعه ضمن جمع كبير، ولعله ممن أحبه الله، فوُضع له القبول في الأرض. "سيجعل لهم الرحمن وُدا".
فإن ذهب الورد الذكي فإنه....يزول ويبقى نشره المُتضوِّعُ
وإن الفتى ماض وماض طبيبه....وعائده من بعده والمشيِّعُ
من لا يُرَجّى وهو حي فما.....من حقه إن مات أن يُفقدا
قال: وبينا أنا في الجموع، وإذا بصاحبي الذي يأتيني بما وعدني يقول: ياأشعب؟ قلت لبيك. قال: أتريد أن تعرف صاحبك الذي كان يُجري عليك ما آتيك به؟ قلت: إي والله! قال: هو صاحب هذه الجنازة.
فاعل الخير من وراء حجاب، خالد بن عبد الله. فلسان حال أشعب: اللهم إنه قد كفانا مؤونة الدنيا، فاكفه مؤونة الآخرة.
يال الله
معشر الإخوة:
ما أثبت ونعم النفوس التي تسعى للبذل لله، وتتوارى من الملا، وحالها: "إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا"، "ومن يفعل ذالك ابتغاء مرضات الله فسوف نؤتيه أجرا عظيما".
ومثله ما ذكر الشيخ محمد الحمد: من أن له جارا زاد عمره على التسعين، ذا صلاح وتأله وتعلق بالمسجد، يمكث فيه من بعد صلاة العصر إلى المغرب أو العشاء، وخير الدنيا والآخرة مرتبط بالمسجد.
تكفل الله لمن كان المسجد بيته بالرَّوْح والرحمة والجواز على الصراط، إلى رضوان الله والجنة.
عاش هذا الرجل فترة من عمر في طلب الرزق في الكويت، يعمل في البحر مع أصحاب له، ثم عاد لمسقط رأسه الزُُّلفي. يقول الشيخ: حدثني ذالك الرجل عام عشرة وأربعمائة وألف للهجرة بحادثة حصلت له ومضمونها: في يوم من الأيام وقبل ما يزيد على أربعين سنة أدخلت الكهرباء إلى الزلفي، قال فذهبت لشركة الكهرباء أريد إيصال التيار لبيتي، فقالوا: إن رسم إدخالها مائتا ريال. قال فرجعت لمنزلي وأخذت المبلغ وكان الوقت وقت ظهر، فقلت أصلي ثم أذهب إلى الشركة لدفع الرسم، فلما فرغت من الصلاة وإذا بجواري رجل كبير فقير أعرفه وأعرفه فقره ومسكنته وعياله. يقول لي: ياأبا سعود!. والله إن الأولاد جياع ولا يجدون في البيت ما يسد جوعتهم. فأشفقت عليه وقلت في نفسي أعطيه مائة، وأعطي الشركة مائة وأعدهم بالأخرى. فأعطيته وفرح ودعى لي. ثم خرجت من المسجد وتحسست جَيْبي فلم أجد فيه شيئا، فأدركت أني أعطيت الرجل المائتين على سبيل الخطأ، فصرت في حيرة من أمري. أأرجع أليه وأقول إنه لم يكن في نيتي إلا مائة فرد علي مائة؟ مروئتي تأبى! أم أنصرف إلى بيتي وأدع التقديم على الشركة حتى تتيسر أموري؟ ثم عزمت على ما هو خير، وقررت الرجوع إلى المنزل وإيثاره بما أعطيته. رزق ساقه الله إليه. يُخلف الله وهو خير الرازقين. قال: ولما رجعت لمنزلي وجدت رجلا في انتظاري عند باب المنزل، أحاول التعرف عليه من بعد فلم أعرفه، فلما اقتربت منه سمعت صوته فإذا هو صاحب لي كنت أعمل معه في البحر بالكويت من تجار القصيم لم أره منذ خمس وعشرين سنة، فعانقته في حرارة وشوق وفرحت به أيما فرح، وألححت عليه بالدخول لتناول الغداء، فقل: أنا على عجلة من أمري! مررت بالزلفي فخطرتَ ببالي، فدلوني على بيتك فجئتك لأسلم عليك وأجدد العهد بك وقد حصل.
حاولت معه فلم أفلح إلا بموافقته على تناول القهوة فحسب، وتجاذبنا الحديث. ولما هم بالانصراف أعطاني ظرفا هدية، لم أنظر فيه منشغلا بوداعه، ثم لما غادر عدت ففتحت الظرف فوجدت فيه مبلغا قدره ألفان. ففرحت بذالك أيما فرح، وسددت رسم الكهرباء، وتمتعت بباقي المبلغ دهرًا،  إذ كان يعدل الشيئ الكثير أنذاك، والحال: وازددت يقينا بأن  المعاملة الصادقة مع الله تجارة رابحة وغير كاسدة.
فإذا ألمَّ كساد كل بضاعة.....فهي البضاعة ربحها مضمونُ
المعاملة الصادقة مع الله مثبتتة باقية لا تضمحل
ما كان لله فهو الخالد النَّضِرُ....والزيف يفنى ويفنى من له عبدوا
المعاملة الصادقة المثبتة تقتضى أن توقن أن الله ينظر إلى ما يقوم بقلبك، "إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم". إن أردت أن تثبت فلا يَرَيَنَّ الله في قلبك إلا ما يحب.
فقد يعبد المرء أهواءه....فتسطو به في تعال وهيت
المعاملة الصادقة المثبتة على دين الله تقتضي أن توقن أن الخلق من لدن آدم إلى يومك هذا إلى قيام الساعة لو وقفوا ورائك ليقدموك إلى الجنة خَطوة أو يأخروك عن النار خطوة لعجزوا، ولإن أرضيتهم اليوم غضبوا عليك غدا، فرضى الخلق غير مقدور عليه أبدا.
ضحكت فقالوا: ألا تحتشم؟ بكيت فقالوا: ألا تبتسم؟ بسمت فقالوا: يرائي بها! عبست فقالوا: بدا ما كتم! صمَت فقالوا: كليل اللسان!نطقت فقالوا: كثير الكَلِم! حلُمتُ فقالوا: صنيع الجبان، ولو كان مقتدرًا لانتقمْ! يقولون شذَ إذا قلتُ: لا! وإمعة حين وافقتهم!
فأيقنت أنيَ مهما أُرد....رضى الناس لابد من أن أُذم
والمختصر الموصل: "ومن أرضى الله بسخط الناس رضي الله عنه وكفاه مؤونة الناس" وليكن حالك ومقالك: يارب!
ألا ليت الذي بيني وبينك عامر....وبيني وبين العاملين خرابُ
وليتك ترضى والأنام غضابُ
إذا صح منك الوُد فالكل هين.....وكل الذي فوق التراب ترابُ
المعاملة الصادقة مع الله وسيلة ناجحة في الشدة والضراء إلى الله، إذا اختلطت عليك الأمور، والتبس الحق بالباطل، وعظُم الخطب، واشتد الكرب. فما بينك وبين الله إلا أن تقول كما قال أصحاب الغار: اللهم إني فعلت كذا يوم كذا، اللهم إن كنت فعلته ابتغاء مرضاتك فافرج عني ما أنا فيه. تجد أثر تلك الوسيلة بَيِّنا.
من تصدر معشر الإخوة للفتوى والإرشاد والوعظ والتربية والإصلاح بدون هذه المعاملة، كان أحير وأبله وأضل من ضب.
الضب يخرج من جحره كليل البصر، فيجلوه بالتحديق في الشمس ساعة، فإذا أبصر مضى حتى إذا بعد عن جحره خَبِلَ فلا يكاد يهتدي إليه، ولذا لا يحفر جحره إلا عند صخرة أو أكمة من أجل أن يعرفه لعِظَم حيرته.
وما ينبغي للضب أن يُرشد قَطَا.....وما يستوي الخِرِّيتُ والمُتحَيّرُ
لا يُجتنى من ثمار الحنظل العنبُ....والبيت يسقط إن لم تثبت الطنُبُ
فياعبد الله الأبي: أخلص القصد طالبا رحمة الواحد العلي، وإياك والتلون، فإن دين الله واحد.
يارب ثبتنا على الإيمان، ونجنا من سبل الشيطان.
رابعا:
مجالسة الصالحين ومجانبة أهل الأهواء والضالين، مثبت على الدين.
"ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين". لا تجالس إلا المؤمنين، ولا يأكل طعامك غير المتقين. "الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين" . المعاشرة والمجالسة باب إلى المجانسة، من جالس الثابتين ثبت وما تلون، ومن جالس المتلونين تلون، من عاشر الأخيار اكتسب الخير، ومن عاشر الأشرار اكتسب الشر، والجمر يوضع في الرماد فيخمدُ، الرياح إن مرت على الطيب نقلت لنا الطيب، وإن مرت على النتن -أجلكم الله- نقلت النتن. مياه الأنهار عذبة، فإذا دخلت إلى مياه البحار صارت ملحا أجاجا، "والمرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل"
يشقى رجال ويشقى آخرون بهم ......ويسعد الله أقواما بأقوامِ
هذا الرواندي، كان أول أمره حَسَن السيرة، كثير الحياء، عظيم الذكاء، ثم بدأ يلازم الرافضة والملاحدة وأهل الأهواء، فإذا لامه أحد أو عاتبه قال: دعني وشأني وعد عن نصحك السمج! إنما أريد أن أعرف أقوالهم. وفي النهاية صار واحدا منهم، بل صار أجرأ على حرمات الله منهم.
ألف كتابا اسمه "الدامغ" ليدمغ به القرآن فدمغه الله، وبقي كتاب الله ينطق بمصير أمثاله. "ويوم يعض الظالم على يديه يقول ياليتني اتخذت مع الرسول سبيلا ياويلتا ليتني لم أتخذ فلانا خليلا لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني".
وللخير أهل يعرفون بهديهم.....إذا اجتمعت عند الخطوب المجامعُ
وللشر أهل يعرفون بشكلهم....تشير إليهم بالفجور الأصابعُ
والناس أشكال كأجناس الطير، الحمام مع الحمام، والغراب مع الغراب.
وكل يحن إلى شكله.....وإن كان من غير جنسه
رأى رجل صقرا وغرابا يطيران معا، فقال مَلِك الطير مع غراب الجيف، لابد أن بينهما تشابها. فأتبعهما نظره حتى إذا ما هبطا على الأرض ومشيا فإذا كلاهما أعرج.
فكل يحن إلى شكله......كميل الخنافس للعقربِ
البيئة مؤثرة يامعاشر الإخوة، والشعائر الظاهرة آسرة.
هذا موظف مرموق في شركة أمريكية كبرى بالرياض، حصل على أعلى الشهادات والأوسمة من كبار المسؤولين من شركته ببلده لنجاحه في عمله. يقول عن نفسه: يأسرني سماع الأذان وتدفق الناس على المساجد وكأنهم يتسابقون إلى مكان يُدفع لهم فيه نقود وهدايا ثمينة، ثم يخرجون وهم فرحون مستبشرون يصافح بعضهم بعضا بصورة مؤثرة، فأقول في نفسي: ياله من نظام رائع.
ويتكرر عليه المشهد مرة بعد مرة ليدخل بعدها في الإسلام ويعلن الشهادة، ويتعلم أحكام الإسلام في شهرين، ثم يذهب في ركب مع إخوانه للعمرة، ولما اعتمر ذهب يزاحم على الصف الأول في الحرم أمام الكعبة، ويدعو ويتضرع ويبكي  ثم يقول لمرافقيه: كم في هذ العالم من المحرومين من هذا الجو الإيماني الروحاني العظيم. وبينا هو كذالك يدعو ويبكي في الصف الأول وفي بيت الله وبين يديه، إذ سقط ليلقى الله. "وإنما الأعمال بالخواتيم" كما أخبر رسول الله.
نسألك اللهم حسن الخاتمة....فهي وربي لحظات حاسمة.
العشرة مؤثرة:
هذه فتاة نصرانية أسلمت حين عاشرت في مدرستها فتيات مسلمات كن صورة حية متحركة لأخلاق الإسلام، ولا عجب! فسلوك المسلم رسالة ناطقة ودعوة صامتة.
القراءة والبحث مؤثرة معشرة الإخوة:
هذا شاب في قرى كنائس إفريقيا، كان مسؤولا عن أنشطة الشباب، وثق به القساوسة فطلبوا منه البحث في القرآن عن متناقضات ولو على سبيل اللغط والحيلة، فلازم كتاب الله سنة كاملة، ثم اجتمع بمن وثقوا به ليأتيهم بمتناقضات الكتاب لتكون المفاجئة، إذ أعلن في اجتماعهم أنه أمضى مع القرآن سنة ما وجد فيه متناقضة، وأنه الكتاب الحق الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، ثم أعلن دخوله في الإسلام بعد ذالك.
جبل الجليد تلاش حينما.....رنت الشمس بعينيها وذاب
وفي مقابل هذا فإن الدخول إلى مواقع الشُّبَه ولو كان بدعوى الرد على الفرق والمذاهب والاطلاع والنظر لمن لم يكن مؤهلا فتنة عظمى. فالقلب يتشرب الشبهة شيئا فشيئا حتى لا تخرجَ منه. ولذا يقول حذيفة رضي الله عنه" إياكم والفتن! لا يشخص لها أحد، والله ما شخص لها أحد إلا نسفته كما ينسف السيل الدِّمَنْ، والسلامة منه أن لا تمر بواديها.
سلوك المسلم الحق آسر مؤثر:
هذا ثري غربي يقول عن نفسه: لم أشعر بالسعادة يوما ما! وعندي موظف مسلم من الهند يعمل بشركتي براتب زهيد، ما دخلت عليه إلا ورأيته مبتسما. قال: فجئته يوما وطلبت الجلوس معه وسألته عن سبب ابتسامته التي لا تفارقه. فقال: لأنني مسلم أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله. قلت: وهل يعني أن المسلم سعيد طوال حياته. قال: نعم! قلت: كيف ذالك؟ قال: لأن نبينا صلى الله عليه وسلم يقول: "عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله خير! إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له. وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له، وليس ذالك لأحد إلا للمؤمن". وأمورنا كلها بين السراء والضراء، فإما شاكرون وإما صابرون.
حينها اشتاق إلى الدخول في الإسلام، فلما لُقن الشهادتين انفجر باكيا! فتركوه حتى هدأ وسألوه عن سبب بكائه فقال: لما نطقت الشهادتين دخل صدري فرح وسعادة لم أشعر بها من سنِيَّ الطويلة. "أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله" ومن ذاق عرف، ومن حُرِم انحرف. وعاش الضياء ومات الحَلَك.
يأكد هذه المعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: "السكينة والوقار في أهل الغنم، والغلَظ والجفاء في الفدادين أهل الوبر" عاشر أولئك الغنم فاكتسبوا منها خلقا، وعاشر أولئك الإبل فاكتسبوا منا خلقا، فكيف بمن يعاشر الإنسان.
زعموا فيما يُستطرف قُدم سائقا للحُوار، ففاجأهم الحُوار وقد استبدل الرغاء بالنهيق. فحاد حاديه:
إذا الحُوَارُ بالحمار سِيق....علَّمه الشهيق والنهيق
والله يقول: "ومن أصدق من الله قيلا" :"واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم" جالس الصالحين، وجانب الضالين وأهل الهوى والمنحرفين، واحد مع الصالخين.
فلا مجالسة الأوباش تَجْمُلُ بي.....كذالك الباز لا يأوي مع الرخمِ
وإياك والتلون، فإن دين الله واحد.
يارب ثبتنا على الإيمان.....ونجنا من سبل الشيطانِ
خامسا:
الحذر من فتنة الدنيا مثبت على الهدى، لقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم منها أيما تحذير: "فاتقوا الدنيا" وبين هوانها على الله حين أخذ بأٌذْن جدي أسك ميت، وقال: "للدنيا أهون على الله من هذا على أهله" ولهوانها على الله هانت عليه، فأعرض عنها مستهينا بقدرها، ولم يَثنه منها اجتذابٌ ولا مسْخُ، فكان له من قلبها الحُب والهوى، وكان لها من كفه الطَّرْحُ والطَّخُّ.
أتى عليه ثلاثون من بين يوم وليلة، ماله طعام يأكله ذو كبد سوى ما يواريه إبط بلال. وربط الحجر على بطنه من شدة الجوع. ولم يشبع وأهله من خبز الشعير حتى لقي الله. ولما عُرضت عليه مفاتيح الخزائن أباها، ورضي لنفسه ولأهله عِيشة الكفاف.
أتته المغريات فمال عنها......وراح يهشُّها هشّ الذباب
شعاره: "مالي وللدنيا"، "لا عيش إلا عيش الآخرة"، فلما عَرض المشركون عليه دنياهم ليتنازل عن دعوته أفلسوا.
نُمَلِّكك فلا نقطع دونك أمرا، ونعطيك حتى تكون أكثرنا مالا، ونزوجك من أجمل النساء عشرا.
فما التفت إلى هذا كله واندفع يتلو ما نزَّل الله عليه "حم تنزيل من الرحمن الرحيم كتَاب فصلت آياته قرآنا عربيا لقوم يعلمون بشيرا ونذيرا" فكان الآي صاعقة عليهم تشُبُّ على مطامعهم سعيرا، وربى أصحابه على ذالك. فذا أحدهم رضي الله عنه وقع في أسر القيصر فعرض عليه أن يشاطره ملكه لقاء أن يتنازل عن دينه، فتعجب من تلك العقلية الدنوية الدنية وقال بعقيدة.
لو هُزَّت الجبال من ذُعرٍ......لما اهتزت مع الأجبال
والله لو أعطيتني ما ملكت وملكت العرب والعجم على أن أرتد عن ديني طرفة عين ما ارتضيت!
حاله:
إنه نفسي وروحي والجوا....ليت شعري دونه ماذا أكون
ماذا يساوي مُلك القيصر الحقير أمام ملك قال فيه العلي الكبير إنه كبير، "وإذا رأيت ثم رأيت نعيما وملكا كبيرا"
فيابائعا هذا ببخس مُعجَّلِ....كأنك لا تدر بلى سوف تعلم
فإن كنت تدري فتلك مصيبة.....وإن كنت تدري فالمصيبة أعظم
وإن ضاقت الدنيا عليك بأسرها.....ولم يك فيها منزلٌ لك يُعلمُ
فحي على جنات عدن فإنها.....منازلنا الأولى وفيها المخيمُ
وذا إقبال! مقيم دولة الباكستان بالكلم والبيان، تعرض عليه الحكومة البريطانية وضيفة نائب الملك في إفريقيا الجنوبية، ومن تقاليد الوظيفة أن تحظر زوجه الحفلات الرسمية وتستقبلَ الأجانب وتصافحهم، فغضب واشتد وقال ما مضمونه: لا أقبل إهانة لديني ولا مساومة على عِرضي ولو أُعطيت ما أعطيت.
ألا إنني لا أقبل الذل إنني....رأيت احتمال الذل شأن البهائمِ
ما هانت الدنيا في قلب امرئ إلا ثبت بإذن المولى، وما عظمت الدنيا في قلب عبد فثبت أبدا، بل يدور معها حيث دارت سكران ثملاً.
يمينا إذا كانت يمينا وإن تكن.....يسارا سعى يعدو إليها من اليُسْرى
رأى البرقَ شرقيا فحن إلى الشرق....ولو لاح غربيا لحن إلى الغرب
هذا النعمان بن محمد فقيه مالكي، نبيل مغربي، كان ذا صحة فدخلته حروف العلة. لما كانت الدولة للعبيديين في مصر والشام، وفعلوا بالمسلمين الأفاعيل -عليهم من الله ما يستحقون- نافقهم! ولما ولوه القضاء وافقهم.
فياليته لم يكن قاضيا.....وياليتها كانت القاضية
ثم ألف في زندقتهم وانحلالهم، ورد على الأئمة كمالك والشافعي وأبي حنيفة رحمة الله عليهم.
قد صَيَّرَ الدين شاهينًا يصيد به....وليس يُفلح أصحاب الشواهينِ
جاءه رجل من قومه من المغرب فقال له: ياسيدي! إني أريد الدخول في مذهب العبيدية الباطنية. قال: مايحملك على ذالك؟ قال: الذي حمل سيدي! فقال له: أدخلَنا في هواهم حلواهم! فأنت لماذا تفعل؟.
وصدق صلى الله عليه وسلم: "يصبح الرجل مؤمنا ويمسي كافرا، ويمسي مؤمنا ويصبح كافرا يبيع دينه بعرض من الدنيا".
يقول الحسن في عهده: ولقد رأيناهم صورا ولا عقولا، أجسادا ولا أحلاما، فراشَ نار وذُبَّان طمع يغدون بدرهمين ويروحون بدرهمين، يبيع أحدهم دينه بثمن العنز. ولولا الشعير، ما نهقت الحمير.
ولا يستوي من همه الله وحده.....ومن همه الأعلى لنيل المناصبِ
عجبت لمبتاع الضلالة بالهدى.....ولا المشتري دنياه بالدين أعجبُ
وأعجب من هذين من باع دينه....بدنيا سواه فهو من ذيْن أخيَبُ
لا يبقينْ دين لمن....أضحى له الدينار قَصْدا
أو كان غاية همه.....وصل للُبنى أو لسُعدى
ومع ذا معشر الإخوة: "نِعْم المال الصالح للعبد الصالح"
ما نال عثمان مرتبة: "ما ضر عثمان ما عمل بعد اليوم" إلا بالمال الصالح.
فاجعلها وسيلة لرضى المولى، ولا تكن لها عبدا، بل فاحقرنْها تصبحن سيدا، وملكا فيها وفي الآخرة. وإياك والتلون، فإن دين الله واحد.
يارب ثبتنا على الإيمان....ونجنا من سبل الشيطان
سادسا:
الحذر من فتنة النساء.
فقد حذرنا منها رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم قال: "فاتقوا الدنيا واتقوا النساء"، "ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء".
يصرعن ذا اللب.....حتى لا حراك به
ومما يُستطرف ويُستظرف ويستشهد به: أن ملكا من ملوك اليمن كان مغرما بالقيان والجواري، وله وزير ينهاه عن ذالك ويرى أنه لا يقوم الملك بمثل ذالك، فتغير الملك عليهن. فقالت جارية لها عنده حظوة: يامولاي! ماهذا الصدود غير المعهود؟ قال: إن وزيري فلانا نهاني عنكن!. فقالت: هبني له أيها الملك وسترى ما أصنع به! فدعى وزيره وقال له: وهبتك فلانة ملك يمين. فقامت تطمعه في نفسها حتى تمكن حبها من قلبه، فخلا بها فتمنعت وقالت: لا تقربُني حتى أركبك كما تُركب الدواب وتمشي بي خطوات. وتحت وطأة الشهوة أجابها. فوضعت على ظهره السَّرْج، وجعلت في رأسه اللجام، وركبته كمال تركب الدواب. الرسن بيدها! ومضى على أربع يمشي بها "يخلق الله ما يشاء"، وأوعزت لإحدى الجواري أن تدعو الملك ليرى وزيره الناصح له، فهجم الملك عليه وهو على تلك الحال: مهٍ مَهْ! ما هذا أيها الوزير؟ ألم تنهني عن ذالك؟ وهذا حالك؟ فأجاب إجابة استحسنها الملك. من هذا كنت أخشى عليك أيها الملك!.
ما يفعل السيف المُهَنَّدُ بالفتى....بأشد من ما تفعل الحسناء
معشر الإخوة:
يُفتن المرء عن دينه ويتذبذب ويحور من أجل امرأة، والتاريخ يشهد. لا تقرب عَرف جمر اللهب.
هذا عمران بن حِطان، كان من أهل السنة والجماعة، يروي الحديث عن عائشة وأبي موسى وابن عباس رضي الله عنهم أجمعين، وكان رجلا ذميما وكل خلق الله حسن، وله ابنة عم جميلة، لكنها حَرورية على مذهب الخوارج، فقال: أتزوجها لأصرفَها عن مذهبها الباطل.
كم شاربٍ عسلا فيه منيته....وكم تقلد سيفًا من به ذُبح
حصل خلاف ما أراد، إذ فتنته وصرفته عن الحق الذي كان عليه إلى باطلها، فصارا لسانا للخوارج وشاعرا من شعرائهم، ومن خذلانه أن مَجَّد قاتل علي رضي الله عن علي قائلا:
ياضربة من تقي ما أراد بها....إلا ليبلغ من ذي العرش رضوانا
إني لأذكره حينا فأحسَبُه......أوفى البرية عند الله ميزانا!
تبًّا له وتعسا.
فرد عليه الفقيه الطبري:
ياضربة من شقي ما أراد بها....إلا ليهدم من ذا الدين بنيان
إني لأذكره حينا فألعنه......وألعن الكلب عمران ابن حِطَّانَ
عليك ثم عليه الدهر متصلا....لعائن الله إسرارا وإعلانا
فأنتمُ من كلاب النار جاء بها.....نص الشريعة برهانا وتبيانا
"فاتقوا النساء".
يذكر شيخ الإسلام: أن رجلا عشق جارية سوداء وفُتن واشتد كَلَفُه بها، فلما حضرته الوفاة، قيل له: قل لا إله إلا الله. فما زال يردد:
أحب لحبها السودان حتى.....أحب لحبها سُود الكلابِ
حتى مات على ذالك.
نسألك اللهم حسن الخاتمة....فهي وربي لحظاتٌ حاسمة
يقول ابن القيم رحمة الله عليه: كان النصارى إذا أرادوا أن ينصروا أسيرا مسلما عرضوا له امرأة جميلة وأمروها أن تطمعه في نفسها، حتى إذا تمكن حبها من قلبه، بذلت له نفسها بشرط أن يدخل في دينها، فهناك: "يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت".
وقد فتن بعض المسلمين الذين يعيشون في بلاد الغرب اليوم بالزواج من الكافرات، طمعا في الحصول على جنسيات بلادهم، ثم انزلقوا إلى حضيض الكفر والعياذ بالله. تشترط إحداهن العقد في الكنيسة، على شِرعة الكنيسة، وبمباركة رجال الكنيسة، ثم تتردد بعدها بأولادها على الكنيسة لتفسد فِطَرَهم، "فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه".
وينشأ ناشئ الفتيان فينا.....على ما كان عوده أبوه
وما دعاة تمكين النساء من اختلاطهن بالرجال الذي هو أصل كل بلية وشر، والذين ينبحون اليوم من كل قناة ويقيئون سمومهم في كل صفحة، إلا دعاة فتنة تتغذى وتعوي من وراء الجدر، فعلى كل غيور وذي ولاية أن يسعى بإحباط ذالك المد التغريبي الفوضوي حسب وسعه.
فإن خنعت حمات الوكر أضحت.....نساء الحي تحلف بالطلاق
وليعلم أن معول الباطل معول ضعيف. فقد قضى الله: "إن كيد الشيطان كان ضعيفا" وزُخرف أقوالهم خداع ساحر، "ولا يفلح الساحر"، ومفسدون، "والله لا يصلح عمل المفسدين"، ولكن الله جعل ذالك ابتلاءً بأيدي المؤمنين، "ذالك ولو يشاء الله لانتصر منهم ولكن ليبلو بعضكم ببعض".
فلولا رجال مؤمنون لهُدِّمت......منائر دين الله من كل جانب
"فاتقوا الدنيا واتقوا النساء، فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء"
فلا تك ليلى دون دينك عُرضةً.....فذو العجز من تَثنيه عن دينه ليلى
اعصي الهوى، واتق النساء، واحْدُ صباحا ومسا:
لا كنت إن لم أصم عن كل فاتنة......حتى يكونَ بريقَ الحور إفطاري
وإياك والتلون، فإن دين الله واحد.
يارب ثبتنا على الإيمان....ونجنا من سبل الشيطان
سابعا:
العمل بالأوامر والنواهي في استسلام وحب وانقياد لله رب العالمين مثبت على الدين، لعموم قول الله: "ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرا لهم وأشد تثبيتا وإذا لآتينهم من لدنا أجرا عظيما ولهديناهم صراطا مستقيما".
هذا عمر رضي الله عنه، المُحَدَّث الملهم العبقري، كان شديد الغيرة، ذكر غَيْرته أعظم الناس غيْرة أعني رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال كما في الصحيح: "دخلت الجنة البارحة، فرأيت فيها قصرا من درّة بيضاء بفنائه جارية، فقلت لجبريل: لمن هذا القصر؟ قال: لعمر بن الخطاب، قال: فهممت أن أدخله ثم ذكرت غيرتك ياعمر فوليت مدبرا" فبكى عمر وقال: "أفديك بأبي وأمي يارسول الله! أعليك أغار؟!". ومع ذالك كانت زوجه عاتكة كثيرة الاختلاف إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم للصلاة فيه. تستأذنه فيسكت، "لأخرجن إلا أن تمنعني". فيسكت! وتُكثر الترداد على المسجد لتشهد الصبح والعشاء. فقيل لها: أتخرجين وقد تعلمين أنه يغار ويكره ما تفعلين؟ قالت: فما يمنعه أن يمنعني أو ينهاني؟ قالوا: يمنعه قول رسول الله: لا تمنعوا إماء الله مساجد الله".
إنه عمر رضي الله عنه، جبل لا تحركه العواصف ولا تهزه القواصف، مع شدة غيرته مستسلم منقاد لما نهى عنه رسول الله وإن خالف هواه. حاله:
نفسي فدى رسول الله.
فلو قال لي مت متُّ سمعا وطاعة......وقلت لداع الموت أهلا ومرحبا
ووالله لن تثبت قدم على الإسلام إلا على قاعدة التسليم لأحكام الإسلام وإن خالفت هوى النفس والأنام، "إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا"، فلا والله لا يرجى ثبات إذا لم نُتْبِع القول امتثالا. "استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم". وإياكم والتلون، فإن دين الله واحد.
يارب ثبتنا على الإيمان.....ونجنا من سبل الشيطان
ثامنا:
تدبر قصص الأنبياء والصالحين من الوحي وتاريخ المسلمين مثبت على الدين.
قال الله: "وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك وجاءك في هذه الحق وموعظة وذكرى للمؤمنين"، هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول للمشركين مشيرا إلى الشمس: "والله ما أنا بأقدر على أن أدع ما بُعثت به من أن تستشعلوا منها شعلة نار"
لو مادت الأجبال من تحته.....أو خرت الأفلاك ما زُعزعَ
فلم يزل يجهر بالتوحيدِ....ولا يخاف سطوت العبيد
حتى تركنا على البيضاء، ليلها كنهارها.
فأصبحت سبل الدين الحنيف به......عوامرا بعد أن كانت أماريتا
وكان قول إبراهيم عليه السلام حين ألقي في النار: "حسبي الله ونعم الوكيل" ولما قال أصحاب موسى: "إنا لمدركون قال كلا إن معي ربي سيهدين" وقال هود لقومه في ثبات دونه الشوامخ: "إني أشهد الله واشهدوا أني بريئ مما تشركون من دونه فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون إني توكلت على الله ربي وربكم"، ولما تبين الحق لسحرة فرعون "قالوا آمنا برب هارون وموسى"، ولما هددهم "فلأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف  ولأصلبنكم في جذوع النخل ولتعلمن أينا أشد عذابا وأبقى"، قالوا في ثبات الرواسي: "لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات والذي فطرنا فاقض ما أنت قاض إنما تقضي هذه الحياة الدنيا"، فأصبحوا سحرة، وأمسوا شهداء بررة، "وذالك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم".
وذالكم شيخ أهل السنة وإمام هذه الأمة في المحنة، أحمد رحمه الله.
هَصَمْصَمٌ تحذَره الأبطالُ.....كأنه القسْورة الرِّئْبالُ
تداوله ثلاثة خلفاء يسلطون عليه من شرق الأرض وغربها، ومعهم من العلماء والقضاة والمتكلمين والوزراء والأمراء مالا يحصى، فما كتم وما ترخص ولم يُجِبهم إلى كلمة، وما رجع عن ما جاء به الكتاب والسنة، يناظرونه ثلاثة أيام متصلة وهو ثابت على قوله ما لحن في كلمة. لأن الجَنان مستضيئ بالقرآن، قوي بالإيمان.
ولو اضطرب الإيمان في الجَنان....لتلعثم اللسان وتلاش البيان
وهل يضيق فسيح الأرض عن رجل.....وقلبه بكتاب الله متصلُ
يجادلونه بالباطل، وما ضل قوم بعد هُدى إلا أوتوا الجدل، ومُنِعوا العمل، يقولون: "الله خالق كل شيئ" والقرآن شيئ فهو مخلوق! قال: إن الله يقول: "تدمر كل شيئ بأمر ربها" فهل دمرت غير ما أراد ربها من عاد، ما دمرت مساكنهم. فأفحمهم.
قالوا: "إنا جعلناه قرآنا عربيا" يعني خلقناه قرآنا عربيا!. قال: "فجعلهم كعصف مأكول" أمعناها فخلقهم كعصف مأكول، فأغصهم بريقهم.
ويقف الخليفة على رأسه: يا أحمد؟ إني شفيق عليك كشفقتي على ابني! قل لي أدنى كلمة لك فيها فرج، لأفك قيدك بيدي، وأُكَثِّرَ أتباعك وأُنَوِّه باسمك. والمثبطون يقولون: إمامك على رأسك قائم أجبه!؟. قال: إيتوني بشيئ من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. فقال الخليفة: لعنك الله!. وأمر الجلادين بضربه فكان الواحد يضرب بقوته والخليفة يقول: أوجع، قطع الله يدك! حتى أُغمي على الإمام، ثم رَموا عليه حصيرا وكبوه على وجهه وداسوه، فلما أفاق قام يصلي وجراحه تسيل بالدم. فقالوا: تصلي والدم يسيل من بدنك.
حسبوا انتقاد الليث أمر هينا.....ومن العويص تقنص الآساد
قال: لقد صلى من هو خير مني ومنكم عمر وجرحه يثعب دما. فما كان أحد أثْبَتَ منه قلبا.
وما لَيَّنوا منه قناة صليبةً.....وما كدروا من صفو تلك المناقبِ
جاءه بعض أصحابه يسهلون عليه الترخص: ياإمام. "إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان". قال: كيف تصنعوان بحديث خباب: "لقد كان فيمن قبلكم يؤخذ الرجل فيحفر له في الأرض ويوضع المنشار على رأسه فيجعل نصفين، ويمشط بأمشاط الحديد ما يصده ذالك عن دينه" فيئسوا منه.
يقول المرُّوذي: ياأستاذ. يقول الله "ولا تقتلوا أنفسكم". قال: اخرج فانظر أي شيئ ترى. فخرج إلى رحبة دار الخلافة فإذا خلق لا يحصيهم إلا الله، الصحف في أيديهم والأقلام والمحابر في أذرعتهم، فقال: أي شيئ تعملون؟قالوا: ننظر ما يقول أبو عبد الله فنكتبه!. فقال: مكانكم اثبتوا. فدخل إليه فأخبره، فقال الإمام: أُضل هاؤلاء؟ أُقتل ولا أضل هاؤلاء!. إذا أجاب العالم تقية، والجاهل يجهل فمتى يتبين الحق؟.
فلو كان الحديد للينوه....ولكن كان أشد من الحديد
وذا صِنونه البُوَيْطي من أصحاب الشافعي، قدوة في العلم والعمل. أرسل ابن أبي ذؤاد إلى والي مصر أن يمتحنه. وكان حَسَن السيرة عند والي مصر. فجاءه الوالي وقال: ما تقول في القرآن؟ قال: كلام الله منزل غير مخلوق. قال الوالي: قل فيما بيني وبينك. قال: إنه يقتدي بي مائة ألف لا يدرون ما الخبر، والله لا يكون. قال الربيع: فوالله لقد رأيته والغُلُّ في عنقه، والقيد في رجليه، وبينهما سلسلة فيها لبنة تزن أربعين رطلا، يزمجر كالأسد ويقول: إن الله خلق الخلق بكن. فإذا كانت مخلوقة فكأن مخلوقا خُلِق بمخلوق، كلام الله منزل غير مخلوق، والله لإن أدخلتموني عليه لأصدقنه، -يعني الواثق- ووالله لأموتن في حديدي هذا حتى يأتي قوم من بعدي يعلمون أنه قد مات في هذا الشأن قوم في حديدهم.
لو أن عزمته رامت بهَدَّتِها.......شُمَّ الشماريخ من ثَهْلان لانصدعَ
لا مساومة.
 تمت الصفقة، وتحقق البيع، والله اشترى، والنفس لا تباع مرتين.
بقي في سجنه حتى لقي الله بحديده.
كذاك نفوس هذا الصِّنف تأبى.....لغير إلهها ذل السجود
عافوا التلون في الدنيا فعندهمُ.....عز الحياة وعز الموت سيان
وذا عبيد الله الرافضي الملحد الزنديق، يهدد أربعة آلاف عالم وعابد بالقتل ليردهم عن الترضي عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاختاروا الموت جميعا.
لا يصبرون على ضيم يحاوله.....باغ من الإنس أو طاغ من الجانِ
ولا يبالون إن كانت قبورهمُ.....ذرى الشوامخ أو أجوافُ حيتان
وذا الشهيد أبو بكر النابلسي، عليه رحمة العلي، لما قال له جوهر قائد العبيديين: بلغنا أنك قلت إذا كان مع الرجل عشرة أسهم وجب أن يرمي في الروم سهما وفينا تسعة. قال: ما قلت هذا! بل قلت إن كان معه عشرة وجب أن يرميكم بتسعة ويرمي العاشر فيكم! لأنكم غيرتم الملة، وقتلتم الصالحين، وادعيتم الألوهية. فضربه وصلبه وأمر يهوديا أن يسلخه حيا، فبدأ يسلخه من رأسه وهو يذكر الله، حتى إذا بلغ قلبه أشفق اليهودي عليه فوضع السكين في قلبه ليلقى الله. فرحمة الله عليه وعلى الظالمين لعنة الله.
رآه ابن السعساع المصري في ليلته تلك في المنام في أحسن صورة وهيأة، فقال: ما فعل الله بك أبا بكر؟ قال: حباني خالقي بدوام عز، وقربني وأدناني إليه وقال انعم بعيش في جواري.
وفي التاريخ الحديث صور لثابتين صابرين ما غيروا وما بدلوا.
هذا المطيعي مفتي الديار المصرية في القرن الماضي، يصدر فتوى في مقاطعة المحتل كانت لطمة قاسية بددت كثيرا من أحلامه، وتُعرض عليه ثروة مُغرية ليتراجع عن فتوى أخرى، فقال في ثبات واستعلاء. كلمة تقطر عزا وكرامة وإباء: العلم في الإسلام لا يباع.
حلاوتها تخالط كل قلب.....وتُزْري بالعقود اللُّؤلُئيّة
نَعَم معشر الإخوة.
إذا قام سوق بيع الذمم فإن ذمم المؤمنين الصادقين لا يملك ثمنها إلا رب العالمين. "إن الله اشترى من المؤمنين"، ومن قبل بنى السلطان العثماني بايزيد –الملقب بالصاعقة- مسجدا كبيرا جميلا، ذا قباب كثيرة، تتوسطها قبة زجاجية تلتقي تحتها أشعة الشمس مع خيوط الماء من نافورة في منظر ساحر خلاب، ولما أتم بناءه ذهب ومعه الشيخ الصالح أمير بخارى، ودخل المسجد وطاف في أرجائه مُعجبا بفخامته، فرحا بتشييده، وكان ينتظر كلمة ثناء من الشيخ الصالح، ولكن الشيخ مشغول بما استفاض من أن السلطان يشرب الخمر، فقال بايزيد: كيف ترى ياشيخ. فكان حاله:
لا لا أخاف ولا أُرَجِّي لا قول غير.....الحق لي قولٌ وهذا النهج نهجي
وفجرها قائلا: مسجد فخم جميل، تنقصه حانة خمر في إحدى زواياه يغشاها السلطان الحين والحين. ولا أدري ماذا جال بخاطر السلطان، وأحسب أن جلال الحق وهيبة العالم الصادق أخذته من كل جانب، فسكت صاغرا.
من يخف سلطان ذي العرش المجيد....خافه كلُّ قريب وبعيد
عطفا على العلماء الربانيين فهم ركن ركين مثبت على الدين، العلماء الأبرار حُمات الأوكار،
إن الصقور إذا نقضَّت تنافح عن.......أوكارها لم تهب جندا ولا ثكنا
العلماء تاج الأمة ومنارتها، هم روحها وماء حياتها، وحين تعصف الأهواء، وتكثر معاطن البلاء، فهم مُلاَّحُها،
وإن غاب ملاح السفينة وراتمت.....بها الريح يوما دبرتها الضفادع
تدبرا لقصص الأنبياء والعلماء والصالحين. وإياك والتلون فإن دين الله واحد.
يارب ثبتنا على الإيمان........ونجنا من سبل الشيطان                                            تاسعا:                                                                                             الثقة بأنك على الحق وأن المستقبل لدين الله، مع تعميق التأمل فيما أعده الله للثابتين مثبت على الدين. هذا الرسول الله يثبت المستضعفين حينما أوذا من المشركين بأن المستقبل لهذا الدين قائلا: "وليتمن الله هذا الأمر حتى يسيرا راكب من صنعاء إلى حضرموت، لا يخشى إلى الله والذئب على غنمه، ولكنكم تستعجيلون" وحين مرا بآل ياسر وهم يُعذبون، ثبتهم بموعود الله للصابرين الثابتين: "صبرا آل ياسر، فإن موعدكم الجنة". وقال للأنصار: "أما إنكم ستلقون بعدي أثرة، فاصبرا حتى تلقوني على الحوض".
الثقة بالله والتشرف بدينه مثبت بإذنه.
هذه طالبة مسلمة جامعية أمريكية ، دكاترتها متعصبون لباطلهم، يكرهون الإسلام وما يرمز له من عفةٍ وحياء كحجاب ونقاب، منعوها من حقوقها العلمية، وهي متمسكة بدينها مدافعة عنه متشرفة به، إجتمعوا بها لينقضوا دعائم الإسلام في قلبها، فكانت تدفع شُبههم وأباطيلهم أياما حتى أسكتتهم جميعا، وأرغمتهم على الاعتراف بجهلهم وهشاشة باطلهم، فأُعجبوا بثباتها وإسرارها على التمسك بدينها وحجابها، وتقديم ذالك على كل شيئ في حياتها مما أدى إلى إسلام سبعة من من كانوا يناقشونها ليشككوها في دينها.
راموا مغالبة الهدى بِِالْغَيِّ.....لكن الهدى غلاَّبُ
 ثقة بنصر الله، وبأنك على حق ياعبد الله، وعودة لكتاب الله "لنثبت به فؤادك" ذا قول الله، وذكرا لله، "فاثبتوا واذكروا الله" ولا يهولنكم الغبار المُثار، فمثيروه سيختنقون به، وتبقى الجبال هي الجبال.
أما ترون جبال الأرض لازمةً قرارها....وغبار الأرض يرتفعُ
"فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض".
إن شمس النهار تغرب بالليل......وشمس الإسلام ليست تغيب
 ثِقْ! واثبت! واشرُفْ بدينك! وأبشر! وإياك والتلون، فإن دين الله واحد.
يارب ثبتنا على الإيمان....ونجنا من سبل الشيطان
عاشرا
المبادرة بالأعمال الصالحة مثبتة على الدين.
"بادروا بالأعمال فتنا كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل مؤمنا ويمسي كافرا". بادروا "هل تنتظروان إلا فقرا منسيا، أو غنى مُطغيا، أو مرضا مفسدا، أو هرما مفندا، أو موتا مجهزا، أو الدجال فشر غائب ينتظر، أو الساعة والساعة أدهى وأمر". من لا يدري متى يفجأه الموت ينبغي أن يكون مستعدا. لا يغترر شاب بشبابه فأكثر من يموت الشباب. "عش ما شئت فإنك ميت، وأحبب من شئت فإنك مفارقه، واعمل ما شئت فإنك مَجْزِيّ به".
غدا تجتني الغرس....الذي أنت غارسُ
اغتنموا فرص الحياة واهتبلوها، قبل أن تقول نفس: "ياحسرتا على ما فرطت في حنب الله". وتصيح أخرى: "فهل إلى مرد من سبيل". وتتمنى ثالثة: "ياليتنا نرد فنعمل غير الذي كنا نعمل". وتجأر رابعة: "رب ارجعون". فلا تسمع إلا: "كلا".
"سابقوا"، "وسارعوا"، و"استبقوا". واستحضروا خاتمة الثابتين لتثبتوا.
لما حضرت بلالاً الوفاة قال: وافرحاه! واطرباه! غدا نلقى الأحبة، محمدا وحزبه.
وطُعن حرام رضي الله عنه فقال: الله أكبر. فزت ورب الكعبة!.
وجعل أنس يقول: لقنوني لا إله إلا الله! فلم يزل يقولها حتى قبضه الله.
وفتح ابن المبارك عينه عند وفاته ثم ضحك وقال: لمثل هذا فليعمل العاملون.
ولقد سمعنا الطيار الشُّبيلي حين اصطدمت طائرته بالطائر الكازاخستانية، وواجه الموت في شريط مسجل في برج المراقبة في مطار دلهي يردد في ثبات: أستغفر الله. أشهد أن لا إله إلا الله. بذا لقي الله، فعليه رحمة الله.
"يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة". "إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة".
بادر إذا ما لمحت الخير في عمل....وخل سوف لعزم خامل واهِ
وإياك والتلون، فإن دين الله واحد
يارب ثبتنا على الإيمان....ونجنا من سبل الشيطان
حادي عشر:
الحذر من التعالم والقول على الله بلا علم مع التواضع في قبول الحق والأوبة له مثبة على الدين.
بطر الحق ضلال وكبر وتيه، ورائده إبليس يوم قال: "أنا خير منه". وقد قضى الله: "سأصرف عن أياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها". الرجوع إلى الحق خير من التماد في الباطل، وحال الثابت العاقل: أرجع إلى الحق وأنا صاغر، لأن أكون ذنبا في الحق خير من أن أكون رأسا في الباطل.
إذا أبديت في العلم رأيا ثم بُيِّن لك بالدليل القاطع أو الراجح في أن الحق في غير ما أبديت فاصدع بما استبان لك من الحق غير هيَّاب تثبت. حالك: أخطأت! "وفوق كل ذي علم عليم".
لا تخض فيما لا تعلمه، "ولا تَقْفُ ما ليس لك به علم". ذاك خلق ورثة الأنبياء -أعني العلماء-، يُسأل أحدهم عن ما لا يعلم فلا يجد في صدره حرج أن يقول: لا أعلم.
هذا مالك رحمه الله. "ليضربن الناس أكباد الإبل في طلب العلم فلا يجدون عالما أعلم من عالم المدينة". ومع ذا سأله سائل عن مسألة استودعه إياها أهل المغرب، فقال: ما أدري! فقال السائل: ياأبا عبد الله، تركت خلفي من يقول ليس على وجه الأرض أعلم منك. فقال غير مستوحش: إذا رجعت فأخبرهم أني لا أحسن!.
وسئل الشعبي عن مسألة فقال: لا أدري. فقال السائل: فبأي شيئ تأخذ رزق السلطان. قال: لأقول فيما لا أدري لا أدري.
ما كان لبشر أن يبرئ نفسه من الخطأ ويدعي أنه لم يقل في حياته إلا صوابا.
فليكن شعارك فيما لا تعلم: لا أعلم، وعد إلى الحق واقبله من من جاء به تثبت وتسلم. وإياك والتلون، فإن دين الله واحد.
يارب ثبتنا على الإيمان.....ونجنا من سبل الشيطان
أخيرا معشر الإخوة:
الدعاء شدة ورخاء، واللجَأُ لمن قلوب العباد بين أصبعين من أصابعه يقلِّبها كيف يشاء، ما شيئ يُطمع فيه إلا وبيده خزائنه، وما تعسر مطلب تطلبه مستعينا به، وما تيسر مَطلَب تطلبه بدون عونه.
إذا لم يكن عون من الله للفتى.....فأول ما يجني عليه اجتهاده
في كل ركعة من ركعات صلاتنا نطلبه تعالى مستعينين به أن يهدينا صراطه المستقيم، ويجنبنا طريق المغضوب عليهم والضالين، مقدمين لذالك المطلوب العظيم بحمد الله والثناء عليه وتمجيده وتوحيده والاستعانة به. فلنطلب ذالك بصد وإخبات لنثبت على صراط الله، فموعود الله: "ولعبدي ما سأل" بذا أخبر رسول الله.
هذا الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم صلوات وسلام رب العالمين، تتبرج له الفتنة في أعلى حللها، ومن شامخ قُلَلِها.
فهو شاب عزب غريب، خادم في بيت العزيز، لامرأة العزيز عليه الأمر والنهي، وهي ذات منصب وجمال، وزوجها بعيد عنها، وهو مع ذا قليل الغَيْرة، ومع ذا "غلقت الأبواب وقالت هيت لك"
فما ضره أن غلقت أبواب الأرض لما فتح الله له أبواب السماء، "قال معاذ الله" فعصمه الله.
ومن لاذ بالله في دربه.....كفاه المهيمن من كل شر
هذا سيلي من جنوب إفريقيا. يقول: كنت قسيسا نشطا للغاية، ولذا اختارني الفاتكان لأكون من كبار المنصرين في جنوب إفريقيا، ودعمني بالأموال، وكنت أستخدم كل الوسائل للوصول لهدفي، أدفع من تلك الأموال مساعدات وهبات وهداياً والكنيسة تغدق علي، وفي يوم ما ذهبت لمركز تجاري لأشتري بعض الهدايا التي أخدع بها السذج من الناس، وكانت المفاجئة، بائع الهدايا رجل يلبس القلنسوة، تفاوضت معه وعرفت أنه مسلم، وعرف أني قسيس فملابس ذات اللياقة البيضاء دالة علي، وبعد أن اشتريت ما أريد، سألني الشاب المسلم: أأنت قسيس؟ قلت: نعم. قال: من إلهك؟ قلت المسيح. قال الشاب المسلم: إنني أتحداك أن تأتيني بآية واحدة من الإنجيل تقول على لسان المسيح شخصيا أنه قال: أنا الله أو ابن الله فاعبدوني!. قال: وقعت كلماته على رأسي كالصاعقة، ولم أستطع أن أجيب. حاولت أن أعود بذاكرتي إلى كتب الأناجيل لأجد جوابا شافيا فلم أجد. أُسقط في يدي. وأُحرجت، وركبني الهم والغم، وتركته وهمت على وجهي وبحثت عن إجابة في كتب النصرانية فعجزت وهُزمت، ذهبت إلى المجلس الكنسي وطلبت الإجتماع لهذه القضية، وأخبرتهم بما سمعت. فهاجموني! خدعك الهندي! أضلك الهندي!. ويعنون بالهندي المسلم. فقلت: أجيبوني؟ فلم يجب أحد! وفي يوم الأحد الذي ألقي فيه درسي في الكنيسة، وقفت أمام الناس لأتحدث فلم أستطع، فاسحبت إلى داخل الكنيسة وطلبت من صديق لي أن ينوب عني في الموعظة، لأنني منهك منهار محطم نفسيا.
ذهبت لمنزلي في حلة ذهول وضيق، وفي زاوية من زواياه الصغيرة. جلست أنتحب! ثم رفعت بصري إلى السماء وأخذت أدعو. ثم قلت: أدعو من؟ ثم توجهت إلى من هو الإله الحق وقلت في دعائي: رب خالقي لقد أُقفت الأبواب في وجهي سوى بابك، فلا تحرمني من معرفت الحق. يارب يارب! لا تترُكَنِّي في حيرتي ألهمني الصواب ودلني على الحقيقة، يارب، يارب. فهداه من قلبه بيده إلى دين الإسلام، فأعلن الدخول في دين الله بعد ذالك، وتسمى بإبراهيم، وصار من الدعات إلى الإسلام بفضل المولى.
والليل ولى والظلام تبددا.
وفي الحديث القدسي كما أخبر المصطفى: "ياعبادي كلكم ضال إلا من هديته فاستهدوني أهدكم" فاللهم اهدنا.
يابن الإسلام: خذ بأسباب الهداية واطلبها بصدق من من يقول: "إني قريب أجيب"، من قصد باب الكريم لا يخيب.اقصده واضرع إليه.
يامقلب القلوب ثبت قلبي على دينك. يامصرف القلوب صرف قلبي على طاعتك. اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم.
أيافالق الإصباح والحب والنوى.....وياقسم الأرزاق بين العوالمِ
وياكافل الحيتان في لج بحرها.....ويامؤنسا في البر وحش البهائمِ
ويامحصي الأوراق والنبت والحصى....ورمل الفلا عدًّا وقطر الغمائمِ
إليك توسلنا بك اعصم قلوبنا من الزَّيْغ....والأهواء ياخير عاصمِ
الدعاء الدعاء. "أعجز الناس من عجز عن الدعاء"
ادع بالثبات، وإياك والتلون، فإن دين الله واحد.
يارب ثبتنا على الإيمان....ونجنا من سبل الشيطان
مختصر القول معشر الإخوة قول من لنا فيه أسوة: "تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدا. كتاب الله وسنتي".
عد إلى الروضة إن الغيث يهمي.....في روابيها ويكسوها جلالا
"إن الضلالة حق الضلالة أن تنكر اليوم ما كنت تعرف قبل اليوم، وأن تعرف اليوم ما كنت تنكر قبل اليوم. إياك والتلون فإن دين الله واحد".
اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه، والباطل باطلا وارزقنا اجتنابه. نعوذ بك اللهم من الحور بعد الكور، والضلال بعد الهدى، ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إن هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب.
مُنَّ علينا رب بالتثبيت......عند السؤال ليلة المبيت
يارب ثبتنا على الإيمان.....ونجنا من سبل الشيطان
نسألك اللهم حسن الخاتمة....فهي وربي لحظات حاسمة
ونسأل المولى لنا السعادة.....والفوز عند الموت بالشهادة
ثم الصلاة ما تغنى الشادِ....على محمد النبي الهادي
ما هتفت ورقاء بالنياحِ.....وغرد القمري في الصباحِ
والسلام عليك ورحمة الله وبركاته.

تمت بحمد الله وفضله
25/09/2012
لتحميل المحاضرة مفرغة بصيغة word
من هنا

1 التعليقات:

إظهار التعليقات
:))Blogger ;)) ;;) :DBlogger ;) :p :(( :) :(Smiley =(( =)) :-* :x b-(:-t8-}

Commentaires

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More